الجزء الثانى : كيف ماتت نوال علي؟ 2009
حد فاكر نوال علي 2005
السيدة نوال تقف مرتكنة على سيارتها في حالة انهيار تام وملابسها ممزقة الا مما يسترها
يذكر كثيرون قضية الصحافية المصرية، نوال علي، التي تداولت الأنباء صورا وتقارير عن تعرضها للتحرش الجنسي، في شهر أيار(مايو) 2005، أمام مقر نقابة الصحافيين المصريين حيث كانت تجري مظاهرة سياسية، ووقتها حمّلت نوال، وناشطون وجماعات سياسية، "متظاهري الحزب الوطني" الحاكم، الذين كانوا يتصدون لمظاهرات المعارضة، المسؤولية.
صحافيون من المدافعين عن وجهة نظر الحكومة المصرية، ادّعوا في حينها أنّ نوال وغيرها مزقن ملابسهن "لإفساد عرس الديمقراطية" وللتبلي على الحكومة والحزب الوطني.
توفيت نوال علي الشهر الماضي بالسرطان. وفي الأنباء المتداولة في الصحافة التي قد يكون منها ما هو دقيق وما هو غير دقيق، أنّ نوال علي مرّت في ظروف عديدة خاصة منذ الحادث، منها طلاقها الذي كان جزءا من تداعيات الحادث، وخطبتها ثم فسخها خطوبتها، وتم فصلها من عملها، وعملت من جديد في صحيفة "البديل" اليومية التي توقفت عن العمل، وأن أختها توفيت بالسرطان أيضًا. ومن التفاصيل المنشورة أيضا أنّ نوال لم تتجه في ذلك اليوم لمقر النقابة للمشاركة في المظاهرة، ولكنها كانت متوجهة لحضور دورة في اللغة الإنجليزية، ولكنها بعد الحادث أصبحت تحضر مظاهرات احتجاجية.
وبحسب ما تروي الصحافية ندى القصاص، التي هي أيضا ناشطة لها كتاباتها، والتي كتبت هذه التفاصيل في عمود لها نشرته صحيفة "الأنوار" المصرية، فإنّ نوال كانت تعيش رعب تكرار اللحظة، وتتمنى الموت بدل تكرار القصة.
لست بموقع التأكد من كل التفاصيل. ولكني بالتأكيد اطّلعت عليها واطّلع كثيرون عليها من الصحافة. وهذا بحد ذاته يعطي للقصة مصداقية في ظل غياب مواقف رسمية واضحة وتحقيقات شفافة حاسمة في واقعة العام 2005، كما أنّه يحوّل القضية إلى قضية رأي عام. ولا نحتاج للقول إنّها ليست قضية رأي عام مصرية وحسب بل هي عربية، تتعلق بشعور المواطن العربي أينما كان بحريته وأمنه.
ولعل ما يزيد القضية عمقا، أنّه باستعراض تقارير الصحف التي نقلت واقعة العام 2005، وما تلاها، يندر وجود رد رسمي يفند ما حدث أو يؤكده ويشير لتحقيق بشأنه، ما قد يشير لتجاهل للموضوع يزيد فداحته. ربما لا يوجد أي منطق حاسم في الربط بين وفاة الصحافية بالسرطان وبين الحادث. هذا بغض النظر عن العلاقة الثابتة بين الحالة النفسية وبين الأمراض المختلفة ومنها السرطان. ولكن القصّة كلها سبب لرعب المواطن العربي حول أمنه الشخصي، ويذكّر بالأغنية الشهيرة للفنان المصري إيمان البحر درويش، والتي كتب كلماتها عماد حسن، وهي من أقسى ما يمكن أن يتخيله الإنسان: "…يا بلـدنا، يا بـلد، هـوّ من إمّـتـه الولد؟ بيخاف من أمه لما، فـي الضـلمه تضمّه". قصة مثل هذه لا تمر مرور الكرام…إلا في أمة باتت تمر أيضا مرورا غير كريم إلى هاويتها، أو إلى درك أسفل في هاوية بلا قرار.
حد فاكر نوال علي 2005
السيدة نوال تقف مرتكنة على سيارتها في حالة انهيار تام وملابسها ممزقة الا مما يسترها
يذكر كثيرون قضية الصحافية المصرية، نوال علي، التي تداولت الأنباء صورا وتقارير عن تعرضها للتحرش الجنسي، في شهر أيار(مايو) 2005، أمام مقر نقابة الصحافيين المصريين حيث كانت تجري مظاهرة سياسية، ووقتها حمّلت نوال، وناشطون وجماعات سياسية، "متظاهري الحزب الوطني" الحاكم، الذين كانوا يتصدون لمظاهرات المعارضة، المسؤولية.
صحافيون من المدافعين عن وجهة نظر الحكومة المصرية، ادّعوا في حينها أنّ نوال وغيرها مزقن ملابسهن "لإفساد عرس الديمقراطية" وللتبلي على الحكومة والحزب الوطني.
توفيت نوال علي الشهر الماضي بالسرطان. وفي الأنباء المتداولة في الصحافة التي قد يكون منها ما هو دقيق وما هو غير دقيق، أنّ نوال علي مرّت في ظروف عديدة خاصة منذ الحادث، منها طلاقها الذي كان جزءا من تداعيات الحادث، وخطبتها ثم فسخها خطوبتها، وتم فصلها من عملها، وعملت من جديد في صحيفة "البديل" اليومية التي توقفت عن العمل، وأن أختها توفيت بالسرطان أيضًا. ومن التفاصيل المنشورة أيضا أنّ نوال لم تتجه في ذلك اليوم لمقر النقابة للمشاركة في المظاهرة، ولكنها كانت متوجهة لحضور دورة في اللغة الإنجليزية، ولكنها بعد الحادث أصبحت تحضر مظاهرات احتجاجية.
وبحسب ما تروي الصحافية ندى القصاص، التي هي أيضا ناشطة لها كتاباتها، والتي كتبت هذه التفاصيل في عمود لها نشرته صحيفة "الأنوار" المصرية، فإنّ نوال كانت تعيش رعب تكرار اللحظة، وتتمنى الموت بدل تكرار القصة.
لست بموقع التأكد من كل التفاصيل. ولكني بالتأكيد اطّلعت عليها واطّلع كثيرون عليها من الصحافة. وهذا بحد ذاته يعطي للقصة مصداقية في ظل غياب مواقف رسمية واضحة وتحقيقات شفافة حاسمة في واقعة العام 2005، كما أنّه يحوّل القضية إلى قضية رأي عام. ولا نحتاج للقول إنّها ليست قضية رأي عام مصرية وحسب بل هي عربية، تتعلق بشعور المواطن العربي أينما كان بحريته وأمنه.
ولعل ما يزيد القضية عمقا، أنّه باستعراض تقارير الصحف التي نقلت واقعة العام 2005، وما تلاها، يندر وجود رد رسمي يفند ما حدث أو يؤكده ويشير لتحقيق بشأنه، ما قد يشير لتجاهل للموضوع يزيد فداحته. ربما لا يوجد أي منطق حاسم في الربط بين وفاة الصحافية بالسرطان وبين الحادث. هذا بغض النظر عن العلاقة الثابتة بين الحالة النفسية وبين الأمراض المختلفة ومنها السرطان. ولكن القصّة كلها سبب لرعب المواطن العربي حول أمنه الشخصي، ويذكّر بالأغنية الشهيرة للفنان المصري إيمان البحر درويش، والتي كتب كلماتها عماد حسن، وهي من أقسى ما يمكن أن يتخيله الإنسان: "…يا بلـدنا، يا بـلد، هـوّ من إمّـتـه الولد؟ بيخاف من أمه لما، فـي الضـلمه تضمّه". قصة مثل هذه لا تمر مرور الكرام…إلا في أمة باتت تمر أيضا مرورا غير كريم إلى هاويتها، أو إلى درك أسفل في هاوية بلا قرار.

1 تعليقات
Vielen Dank .. Und ich hoffe, Sie Mved Entwicklung und Schreiben von verschiedenen Themen :)
ردحذفحريّة النقد والرد متاحة لجميع الزوار بشرط يكون خال من الكلمات البذيئة. تذكّر قول الله عز وجل (مَا يَلْفِظُ مِن قَوْلٍ إِلاَّ لَدَيْهِ رَقِيبٌ عَتِيد