جواز السفر رقم (407208) باسم ناجي جورج شحاتة جورج.. وهو جواز سفر حقيقي.. مسجل في الدفاتر الرسمية لوزارة الداخلية.. لا تشوبه شبهة تزوير.. ولكن.. المؤكد أن حامله شخصي وهمي.. يستخدمه جمال مبارك لنقل أمواله من بنك إلي بنك.. وتحويل استثماراته من شركة إلي شركة.. وإخفاء أصوله من دولة إلي دولة صناعة النهب المنظم لثروات مصر -جواز سفر باسم ناجي جورج شحاتة.. الجواز رسمي والشخص وهمي.. يستخدمه جمال مبارك في نقل أمواله من بنك إلي بنك وتحويل استثماراته من شركة إلي شركة - آخر عملية كانت بـ 5 مليارات دولار تم نقلها من بنك «إيه. بي. إن امرو» الهولندي إلي مكان غير معلوم - مبارك وشقيق زوجته وحسين سالم يستولون علي ثلث المعونة العسكرية وحسب مصادر من داخل بنك «إيه بي إن إمرو الهولندي» فإن ناجي جورج قام بتهريب خمسة مليارات دولار من حساب شركة «إيجبت فاند برتنر» إحدي شركات جمال مبارك دون معرفة مكان التحويل. كشف لنا ذلك الدكتور محمد محسوب استاذ فلسفة القانون بحقوق المنوفية ومقرر المجموعة المصرية لاستعادة الأموال المنهوبة من مصر. ويجمع الدكتور محمد محسوب ما بين دراسة القانون ودراسة الاقتصاد وهو ما جعله يمتلك تصورا علميا دقيقا عن خطة النهب المنظم التي نفذها الرئيس المخلوع حسني مبارك من اليوم الأول لتوليه حكم مصر.. فليس صحيحا أنه كان مستقيما في سنواته الأولي ثم فسد.. وعندما قال إن الكفن "مالوش " جيوب.. كان يقصد كفننا نحن لا كفنه هو. ولو تتبعنا كيف نفذ ببراعة خطته في نهب ثرواتنا.. فإننا لن نندهش مما نشرته المصادر الغربية من أن ثروته هو وعائلته تتراوح ما بين 50 و70 مليار دولار. بعد يومين فقط من قتل السادات واستعداد مبارك للجلوس مكانه.. كشفت صحيفة واشنطن بوست الأمريكية عن تورط مبارك في شركة لنقل الأسلحة الأمريكية إلي المواني المصرية، إما بالكيلو إذا كانت الأسلحة ثقيلة أو بنسبة من قيمتها إذا كانت معدات وأجهزة خفيفة، وهو مخالف لنولون الشحن المتعارف عليه عالميا.. وكان أن زادت تكلفة النقل ما بين 30 و35 في المائة من قيمة الصفقات خلال عامي 1983 و1984 قبل أن ينتبه البنتاجون ويمنع الشركة من مواصلة عملها، لأنها خالفت قوانين المعونة التي تفرض نقل الأسلحة علي شركة أمريكية. ولو كانت قيمة المعونة العسكرية تصل إلي مليار و400 مليون دولار، فإن الاستيلاء علي ثلثها كان خميرة سمينة (حوالي 800 مليون دولار) لمبارك وشقيق زوجته منير ثابت ودوبلير استثماراته حسين سالم. في نهاية الثمانينيات زادت ثقة مبارك في نفسه بعد أن أعيد انتخابه دون تردد من الإخوان في مبايعة، فقرر دعم سياسة الخصخصة.. الباب الملكي للفساد.. وبيعت شركة البطاريات الجافة لشركة كلوريد بدعوي تطويرها.. لكن، ذلك لم يحدث.. فقد أغلقت الشركة وجري تسريح عمالها.. وضاعت الأسواق الأفريقية عليها بعد أن كانت تصدر إليها.. وحاول مبارك التدخل وإنشاء مصنع جديد للبطاريات، ولكن.. الدكتور عبد العزيز حجازي رفض حتي لا يتأثر الاستثمار الأجنبي. كانت فلسفة الخصخصة تقوم علي بيع الشركات الخاسرة بفصل الإدارة عن الملكية.. لكن.. ظهرت مشكلة سداد الديون الخارجية.. فتقرر بيع الشركات الرابحة لتستخدم حصيلتها في سداد الديون.. فكانت فرص الفساد مزدوجة في بيع الشركات وفي المتاجرة في الديون. كانت البداية عملية فتح شهية قام بها إبراهيم كامل واقتسم حصيلتها مع جمال مبارك.. في عام 1977 كانت إيران تريد من مصر 900 مليون جنيه.. ولكنها بعد الثورة الإسلامية أبدت استعدادها للتنازل عنها.. إلا أن إبراهيم كامل عرض عليها سداد الديون بطائرات ركاب حصل عليها من روسيا مقابل عجينة الفل والياسمين التي كان يصدرها إليها وقيمتها لا تزيد علي 150 مليون جنيه.. وتمت الصفقة متعددة الأطراف.. بما في ذلك قيمة الديون التي دفعتها الحكومة المصرية في عام 1993 إلي إبراهيم كامل، الذي اقتسمها مع جمال مبارك بعد خصم قيمة عجينة الفل والياسمين. ضاعفت هذه العملية من متانة العلاقة بين جمال مبارك وإبراهيم كامل ووصلت إلي حد الارتباط بهدف مشترك هو التوريث.. فالتوريت بدأ بالفساد. وكشفت هذه العملية عن حجم شراسة الصقور الجارحة التي خرجت من صدر جمال مبارك لتلتهم كل ما تقع عليه عيونها. كانت الدول الغربية مستعدة لتخفيض ديونها علي مصر مع جدولة سدادها علي عشر سنوات، ولكن جمال مبارك وأصدقاءه عرضوا عليهم سداد ما بين 50 و70 في المائة منها فورا.. فوافقت غير مصدقة ما سمعت.. وفي الوقت نفسه حصلت عصابة المتاجرة في الديون علي قيمتها كاملة.. ليحققوا ربحا حراما لا يقل عن 30 في المائة من قيمة الديون وأحيانا كان يصل إلي 50 في المائة. سددت الحكومة الديون الخارجية من حصيلة الخصخصة.. لكن.. الخصخصة نفسها لم تنج من الفساد.. فقد أوكلوا تقييم الشركات إلي مكتب أمريكي اعترف فيما بعد ــ بما كشفته صحيفة جارديان البريطانية مؤخرا ــ أن التقييم لم يكن يزيد علي ربع القيمة الحقيقية للشركات.. علي أن يدفع المشتري نصف القيمة الحقيقية في حسابات خارجية لشركات غير ظاهر أسماء أصحابها.. والدليل علي ذلك أن غالبية الشركات التي خصخصت عرضت في البورصة بأربعة أضعاف سعرها علي الاقل. وسجلت مخالفات الأجهزة الرقابية بيع بعض الشركات بالأمر المباشر أو من خلال مزايدات وهمية وضعت شروطها بحيث لا تنطبق إلا علي أشخاص بعينهم عقدت النية علي أن تستقر في حجرهم. ولم يهتم مبارك بما رصدته الأجهزة الرقابية من فساد في الخصخصة، ولم يعاقب أحد من المسئولين الكبار عن البيع، فقد كانوا ينفذون أوامره. ولو كانت حصيلة الخصخصة في الفترة ما بين 1991 و2007 نحو 270 مليار جنيه فإن ربعها فقط (نحو 67 مليار جنيه) دخلت خزانة الدولة ونفس الرقم علي الأقل وصل إلي العائلة الرئاسية الفاسدة والمقربين منها.. وهو ما يفسر عدم ظهور حصيلة الخصخصة في مشروعات التنمية الاقتصادية والاجتماعية أو خدمات التعليم والصحة أو غيرها. وفي منتصف التسعينيات ظهرت الحاجة لخلق طبقة من رجال الأعمال ليكونوا واجهات مالية تتستر وراءها عائلة مبارك.. وكان ظهورهم علي حساب من كانوا موجودين علي الساحة.. مثل حسام ابو الفتوح ومصطفي البليدي وعمرو النشرتي وغيرهم ممن تقرر القضاء عليهم ــ مهما كانت خسائر الاقتصاد الوطني ــ لحساب جيل جمال مبارك من رجال أعمال قبلوا أن يكونوا واجهات مالية له. كانت تلك الواجهات المالية ــ والمثال الصارخ عليها أحمد عز ــ وحدة غسل أموال عائلة مبارك لتبدو نظيفة ومختفية في نفس الوقت. وفي منتصف التسعينيات.. بدأت شركات متعددة الجنسيات في بناء مصانع لها في مصر مستفيدة من العمالة الرخيصة والسوق العريضة، وكان كل ما تطلبه من وكلائها المحليين أن يوفروا الأرض اللازمة لبناء المصانع، لكن بعض هؤلاء الوكلاء كانوا معدمين ماليا.. وكل ما يملكونه صلات طيبة بجمال مبارك.. فمنحت الأرض لهم برخص التراب ومدت إليها المرافق مجانا.. فهم في النهاية واجهات مالية له. لقد ظهر علي السطح مثلا القبطان أسامة الشريف الذي دفعت الحكومة نحو 400 مليون جنية لإنشاء ميناء السخنة ليحصل علي امتياز إدارته مقابل نسبة من ملكيته مع منح نسبة أخري لصديق جمال مبارك الأنتيم عمر طنطاوي.. وبعد سنوات بيعت الشركة إلي مواني دبي بنحو 700 مليار دولار.. حصل منها عمر طنطاوي علي عشرة في المائة منها.. وخرج من اللعبة.. وفاز اسامة الشريف بضعف هذا المبلغ مع بقائه في الإدارة.. وخرجت نسبة جمال مبارك إلي الخارج مختفية في أرباح محولة باسم بعض الشركاء تحت سمع وبصر القانون الذي يسمح بذلك. واكتشف رجال الواجهات المالية قيمة الأراضي التي حصلوا عليها بالفدان.. وسقعوها وباعوها بالمتر ليحققوا مليارات الجنيهات دون أدني مجهود.. وبدعوي تنمية المناطق الصحراوية.. مدت الحكومة المرافق لتلك الأراضي لتتضاعف قيمتها في أقصر مدة ممكنة.. ولمضاعفة ثرواتهم بدأوا في استغلال الأراضي في بناء التجمعات السكنية الراقية والشبابية.. ولم يكونوا في حاجة إلي استثمارات من جانبهم، فقد فتحت خزائن البنوك لهم بضمان الأراضي التي دفعت فيها جنيهات قليلة وقيمت بواسطة مكاتب استشارية فاسدة بمبالغ كبيرة.. واستخدم التقييم في الحصول علي قروض وصل ما اصبح معدوما منها إلي 40 مليار جنيه.. لو جري التحقيق الجاد فيها سنجد أن ربعها علي الأقل سافر بعيدا ليدخل في حسابات عائلة مبارك عبر وسائل مختلفة تولت الحكومة حمايتها أو التغاضي عنها. وجاءت مرحلة البورصة لتتوج منظومة الفساد الرسمي، فلم تكن الأسهم التي تطرح فيها تعكس قيمة الشركة أو قوتها في السوق، وإنما كانت تعكس مدي قرب أصحابها من مبارك وعائلته.. فضاعت مليارات من اموال من لا سند لهم.. وخرجت المكاسب الحرام إلي الخارج بالقانون الذي يسمح بتحويل الأرباح للشركات الأجنبية مع العلم بأن هذه الشركات الأجنبية كانت شركات يملكها في الخفاء جمال مبارك بنسبة لا تقل في أحوال كثيرة عن 90 في المائة منها.. ولوحظ أن أرباح بعض هذه الشركات تصل إلي خمسين في المائة من رأسمالها العامل، وهي نسبة مبالغ فيها جعلت رجال أعمال مصريين يشترون شركة اتصالات في أوروبا بنحو 15 مليار يورو من أرباح جنوها في ثلاث سنوات لشركاتهم في مصر. لقد أهدرت موارد مالية مصرية خلال الثلاثين سنة الماضية وصلت إلي 350 مليار جنيه.. كان نصيب مبارك وعائلته منها ما يجعل تقديرات ثرواتهم في حدود 70 مليار دولار أمرًا هينا يمكن قبوله بسهولة

0 تعليقات
حريّة النقد والرد متاحة لجميع الزوار بشرط يكون خال من الكلمات البذيئة. تذكّر قول الله عز وجل (مَا يَلْفِظُ مِن قَوْلٍ إِلاَّ لَدَيْهِ رَقِيبٌ عَتِيد