- أنشأ 3 فيللات علي أراض زراعية وخصص إدارة وهمية بمجلس الوزراء للإشراف علي بنائها
- تورط في قضية رشوة بـ25 مليون يورو لإسناد مشروع اللوحات المعدنية لشركة أجنبية
منذ سنوات فتحت "«الفجر»" ملفات فساد الدكتور أحمد نظيف، رئيس الوزراء الأسبق، وتلقت العديد من رسائل التهديد لم نلتفت إليها، لكن كان المثير هو عدم التحقيق في تلك الملفات، وتساءلت «الفجر» بعدها "ماذا سيحدث إذا ترك احمد نظيف منصبه؟" لم نكن نتنبأ بالثورة لكن كنا نعرف أن لكل فاسد نهاية، لذا لم نفاجأ بقرار القبض علي نظيف وايداعه سجن مزرعة طرة بتهمة التورط في قضية رشوة بـ25مليون يورو لتسهيل اسناد مشروع انتاج اللوحات المعدنية للسيارات إلي شركة اجنبية بالأمر المباشر.
تتعدد ملفات فساد أحمد نظيف إلا أن أحدثها هو ما يتهمه به شباب ثورة 25 يناير بتسهيل احتكار شركة مايكروسوفت لسوق البرمجيات المصري عندما فرضها أثناء توليه موقع وزير الاتصالات، حيث ساعد الشركة علي ترويج أنظمة تشغيل ويندوز في الجامعات المصرية، وبالتالي لم يستعمل الطلاب سوي برامجها التطبيقية واضطروا إلي شراء نسخ الويندوز، في نفس الوقت الذي لم تستخدم المراكز التابعة لوزارة الاتصالات أنظمة التشغيل البديلة المجانية مثل "لينكس"، ويبدو أن علاقة نظيف بمايكروسوفت كانت احدي كلمات سر نجاح شركات عدة رأس مجالس إدارتها أو كان عضوا بها، مثل شركة خدمات المعلومات التشريعية ومعلومات التنمية وشركة بنك المعلومات والبيانات، وشركة مصر لمعلومات البناء والتشييد.
ومن أبرز ملفات قضايا فساد نظيف ملف ثروته العقارية وهي ثروة تطورت بترقيه في المناصب الرسمية، ففي حين كان نظيف يحلم بتملك كابينة علي بحر الاسكندرية، وفق ما عبر عنه اكثر من مرة، اختلف الوضع بعد أن اصبح رئيسا للوزراء عبر امتلاك مجمع فيللات أشبه بقرية سياحية صغيرة بشاطيء النخيل وطابق كامل بفورسيزونز سان ستيفانو بالاسكندرية وفيللا بالغردقة. فما هي حقيقة تلك الثروة العقارية؟.
عندما بدأ نظيف حياة العمل الرسمي بالقاهرة كان يقطن في شقة بحي المهندسين، إلا أنه وبعد أن أصبح وزيرا للاتصالات اتجه للبحث عن فيللا مناسبة فوجدها في الحي المتميز بتجمع جاردينيا السكني بـ6 أكتوبر، وبدلا من دفع قيمة ايجارية تبلغ 5 آلاف جنيه شهريا، دفع ألف جنيه فقط لمالكها القنوع وهو بالمناسبة أيمن رستم زوج أخت زوجته زينب زكي فيما بعد، وهو ايضا صاحب صالة مغلقة للألعاب تسمي جولدن جيم، وبعد أن أصبح نظيف رئيسا للوزراء حصل أيمن رستم علي ترخيص أتاح له التوسع في فروع مشروعه علي نيل القاهرة.
بعد تولي نظيف رئاسة الوزراء في يوليو 2004 حصل علي شقة بطابق كامل في فورسيزونز سان ستيفانو، لا يقل ثمنها عن خمسة ملايين جنيه وهي تابعة لمجموعة هشام طلعت مصطفي، وبعد مرور أقل من عام ساهم في توقيع عقد بيع أرض مدينتي التابعة لمجموعة طلعت مصطفي بصورة سرية، حصل فيها هشام علي 5 آلاف فدان في أغسطس 2005 وفي ديسمبر حصل علي 8 آلاف فدان إضافة الي1800 فدان اخري بحق الشفعة وهو ما جعل المحكمة الإدارية العليا تقضي ببطلان العقد بسبب طابع السرية المريب الذي اتسم به، فضلا عن التسهيلات اللانهائية التي تضمنها العقد ما جعل المحكمة تصف العقد في حيثيات الحكم بأنه "خروج سافر علي قانون المناقصات والمزايدات" لكن وبعد صدور حكم نهائي من المحكمة الادارية العليا ببطلان الحكم لم يمتثل له أحمد نظيف واعتبره مشكلة وشكل لجنة لحلها أدت إلي إعادة طرح أرض المشروع إلي هشام طلعت مصطفي مرة اخري في التفاف واضح علي حكم قضائي ادعي نظيف أن الحكومة ملزمة بتنفيذه شكلا ثم رفضت تنفيذه مضمونا.
ولأن نظيف يقيم في 6 أكتوبر قرر أن ينقل مكتب رئيس الوزراء إلي القرية الذكية وانشاء مجمع سكني من ثلاث فيللات له ولأولاده في منتجع شاطيء النخيل علي طريق الاسكندرية الصحراوي ليكون بالقرب منه،
بعدها قرر نظيف إنشاء ادارة خاصة بالمشروعات الخارجية بأمانة مجلس الوزراء وهي الأمانة التي تسببت في إدهاش الجميع لأنه لا يوجد أي مشروع خارجي لمجلس الوزراء لكن بعد ذلك اتضح أنها مخصصة للاشراف علي إنشاء وتشطيب فيللات رئيس الوزراء بشاطيء النخيل علي أرض زراعية، ثم انكشف المستور حينما حصلت "«الفجر»" علي عقد بيع أرض الفيللات الثلاث وهو عقد فضيحة انفردنا بنشره، ويثمل وثيقة فساد حيث حصل نظيف علي أربعة أفدنة و16 قيراطا في منتجع وادي النخيل الذي يمتلكه رجل الأعمال مجدي السيد بسعر 62 جنيها للمتر وأقام عليها ثلاثة قصور ملحق بها ستة مبان خدمات، ويشير العقد إلي مخالفات واضحة وصريحة منها البناء علي أراض زراعية مستصلحة، والبناء علي أرض الغير وبدون ترخيص وتسجيلها باسم زوجته الراحلة مني عبدالفتاح وابنيه خالد وشريف، وتكشف تفاصيل العقد عن أن عقد البيع يتعلق بالأرض فقط دون المباني المقام عليها التي اصر كاتب العقد علي أن يذكر أنها بنيت بمعرفة المشتري، أي أن عائلة رئيس الوزراء بنت المباني أولا ثم اشترت الارض بعد 3 سنوات من البناء، ويذكر العقد أن ثمن البيع هو 1.9 مليون جنيه لمساحة 4 أفدنة و16 قيراطا أي أن الفدان يتكلف أكثر من 413 ألف جنيه، في حين أن حكومة نظيف باعت الفدان لمستثمرين زراعيين بـ 200 جنيه فقط، يبدو أن الامر لا يخرج عن محاولة من عائلة نظيف ومجدي السيد لإظهار أن عملية البيع تمت بدون شبهة لاستغلال النفوذ. وأكد العقد أن الأرض يدفع لها تكليفا وهو أمر يوازي الضريبة العقارية علي العقارات، وهذا يعني أن كل العقارات المبنية علي الأرض لن يطبق عليها الضريبة العقارية، ولم يجرؤ يوسف بطرس غالي وزير المالية أن يطبق القانون علي رئيس الوزراء.
ليست تلك واقعة الفساد الوحيدة لرئيس الوزراء المحبوس احمد نظيف والأكثر فجاجة هي قصة أرض وجامعة النيل التي أقيمت علي مساحة الأرض نفسها التي كانت مخصصة لإقامة المشروع القومي العلمي في مصر "الذي تقدم به زويل" ووضع حجر الأساس له في عام 2000 في محافظة السادس من أكتوبر، ما أجهض مبكرا أكبر مشروع علمي نهضوي في مصر، وتوثق جامعة النيل ومستنداتها أكبر مخالفة تتعلق بالجمع بين المنصب الحكومي والعمل الخاص، حيث قرر الدكتور أحمد نظيف أن يكون رئيسا للوزراء وفي الوقت نفسه رئيسا لجامعة "النيل" للتكنولوجيا بكافة الصلاحيات والمميزات والبدلات التي يحددها بنفسه لنفسه.
ويبدو أن احمد نظيف اعتاد الخلط بين المال العام والمال الخاص وهو ما اتضح جليا خلال رحلته لمدينة الأقصر لقضاء شهر العسل في فبراير 2010، حيث اصطحب زوجته وحماته وابناء اخت زوجته وابنيه وزوجتيهما ليقيموا في احد اشهر الفنادق هو فندق ونتربالاس التاريخي، كل ذلك علي حساب ميزانية مجلس الوزراء وبحجة افتتاح قصر شباب الطود الدولي بالأقصر وبلغت تكلفة إقامة الاسرة السعيدة 66 ألف جنيه فقط، وقد تبدو تلك ملاليم أمام مليارات أرض جامعة النيل وفيللات نظيف الثلاث التي حصل عليها بالمخالفة للقانون، وبعد اتمام الزواج حول نظيف الفيللا الوحيدة بالقرية الذكية لعش زوجية جديد لزينب إلا أنه لم ينتقل اليها وحولها لمخزن خلفي للهدايا التي حصل عليها، المدهش أن فيللات نظيف قبيل القبض عليه كانت تتعرض لاطلاق نار شبه يومي من العرب المحيطين بالمنطقة، لأنهم يتهمونه بالاستيلاء علي أرض خارج المساحة المخصصة لبناء فيللاته وتسهيل استيلاء اصحاب القري السياحية المجاورة علي أراض بالظهير الصحراوي، وهي اتهامات نضعها في ايدي جهات التحقيق، ونضيف اليها واقعة حصول أحمد نظيف، بعد استقالته علي 7 سيارات بي إم دبليو ومرسيدس مصفحة قيمتها 12 مليون جنيه علي الأقل من أمانة مجلس الوزراء لاستعماله الشخصي دون أي وجه حق

0 تعليقات
حريّة النقد والرد متاحة لجميع الزوار بشرط يكون خال من الكلمات البذيئة. تذكّر قول الله عز وجل (مَا يَلْفِظُ مِن قَوْلٍ إِلاَّ لَدَيْهِ رَقِيبٌ عَتِيد