تواجه الكرة الأرضية أخطار حقيقية بفعل ظاهرة الاحتباس الحراري والتغيّر المناخي، ويطلق مختصون في مجال الأرض والمناخ تحذيرات متتالية مؤكدين أن الضرر الناتج عن الظاهرة قد يؤدي إلى غرق الشواطئ بفضل ارتفاع مستوى المياه...
كما ستكون لهذه الظاهرة آثار سلبية على الزراعة إضافة إلى انتشار الأمراض الموسمية.
وقد قال علماء أمريكيون إن درجة الحرارة القصوى في الصيف وانخفاضها الشديد في الشتاء لها علاقة بالاضطراب في دورة فصول السنة وانبعاث الغازات الصناعية السامة. كما بينت دراسة أعدتها كل من جامعة كاليفورنيا، وبريكلي وهافارد أن حرارة العالم لم ترتفع خلال الخمسين سنة الماضية فحسب، بل ان "اليوم الأكثر حرارة في العام صار يأتي قبل يومين من موعده".
وعزا الباحث ألكسندر ستاين ـ الذي شارك في الدراسة ـ ظاهرة الاحتباس الحراري إلى الأنشطة الصناعية وانبعاث الغازات السامة في الجو وعدم انتظام فصول العام.
وتوجه العالم فعلا إلى البحث عن مصادر أخرى بديلة كالطاقة الشمسية والحرارية والرياح، كما دعا العديد من خبراء البيئة مؤخرا إلى التحول إلى الاقتصاد الأخضر باعتباره أفضل وسيلة لإنقاذ العالم من حالة الركود الاقتصادي بشكل دائم.
وقال أكيم شتاينر المدير التنفيذي لبرنامج الأمم المتحدة للبيئة ونائب الأمين العام للأمم المتحدة خلال مؤتمر دولي لما يزيد عن 100 وزير للبيئة المنعقد في نيروبي إنه ينبغي أن تخصص الحزم التحفيزية الموجهة لدعم الاقتصاديات المتداعية جزءا كبيرا من الاستثمارات للتكنولوجيا الخضراء.
ويحذر تقرير برنامج الأمم المتحدة للبيئة "جلوبال جرين نيو ديل" لعام 2009 من أن " عودة الأنشطة إلى سابق عهدها" بعد أن يخرج العالم من حالة الركود الاقتصادي سوف تكون لها نتائج كارثية.
ويشير التقرير إلى أن احتياجات الطاقة على المستوى العالمي وانبعاثات الغازات المسببة لظاهرة الاحتباس الحراري سوف ترتفع بنسبة 45 بالمئة عام 2030 وسوف يصل سعر النفط إلى 180 دولارا للبرميل كما سيكون أكثر من مليار فرد يعيشون على دخل يقل عن الدولار الواحد يوميا بحلول عام 2015 .
ومن جهة أخرى، أثبتت تجارب وبحوث جديدة بأن طلاء "المباني" باللون الأبيض سيساعد على تخفيف معدلات الحرارة وبالتالي خفض استخدام مكيفات الهواء التي تستهلك معدلات عالية من الطاقة، حيث يعتقد علماء أن طلي أكبر 100 مدينة في العالم باللون الأبيض قد يدخل ضمن سياق الجهود التي قد تساعد في التصدي للتغييرات المناخية الناجمة عن الاحتباس الحراري، وتعكس المباني والأسطح البيضاء المزيد من أشعة الشمس عن المباني المطلية بألوان داكنة، علماً أن أشعة الشمس المعكوسة لا تساهم في ظاهرة الانبعاثات الحرارية، وعلى نقيض الطاقة الساخنة التي تولدها الأسطح الداكنة إثر تعرضها للشمس.
ومن أبرز النتائج السلبية للاحتباس الحراري والتي تثير قلق الخبراء إمكانية كارثة جليدية في القطب الجنوبي، ويشير الخبراء إلى أنه "يمكن للمسارات المرتبطة بذوبان الجليد، غير الممثلة حاليا في النماذج المناخية الراهنة، ولكن التي توحي بها المشاهدات حديثة العهد، أن تضاعف من هشاشة الكتل الثلجية إزاء التسخن الحراري، مما قد يزيد من الارتفاع المستقبلي لمستوى البحار"، وقد يؤدي الذوبان التدريجي للثلوج إلى انهيارات ينجم عنها ارتفاع متسارع للمياه.
ففي المناطق القطبية، تشهد الفصول المعتدلة تشكّل خزانات واسعة من المياه الحرة على سطح الكتل الثلجية تحفر بؤرا عميقة في الجليد، وتتم مشاهدة هذه "المسارات الدينامية" منذ عدة سنوات في المناطق القطبية الشمالية. والقطب الجنوبي أيضا بات بدوره مصدرا للقلق. فمجمعه الجليدي يتألف من أربعة عناصر: القنة الشرقية، القنة الغربية، مجلدات شبه الجزيرة ومرتفعات الجليد الطافية على المحيط.
إذا زالت القنة الشرقية فسيرتفع مستوى المحيطات خمسين مترا. ولكن لحسن الحظ، ما تزال هذه القنة ثابتة حتى الآن. في المقابل، فإن الذوبان يتسارع على الساحل الغربي لشبه الجزيرة حيث ارتفاع الحرارة لا مثيل له في أي مكان آخر من الأرض. ويساوي جليد شبه الجزيرة والقنة الغربية ارتفاعا بنسبة خمسة أمتار لمستوى البحار لكل منها. ويزداد الخطر بفعل خاصيتين. الأولى: الوديان الجبلية لشبه الجزيرة أقل ضيقا والتواء، بحيث يمكن للمجلدات أن تنزلق بسرعة أكبر نحو البحر. وبالفعل، فإن سرعة بعض انزلاقات الجليد قد تضاعفت ثلاث مرات في السنوات الأخيرة.
والثانية: أن الكتلة الصخرية الحاملة للقنة الغربية تقع تحت مستوى البحر بعمقٍ كبير، وفي العديد من النقاط تنحدر نزولا نحو أعالي البحار. ويخشى الاختصاصيون من اقتراب التيار المحيطي حول القطب والمتسخن شيئا فشيئا من السواحل، مما قد يؤدي إلى ذوبان قاعدة القنة الواقعة تحت البحر.
بالنسبة إلى مدير معهد جودار لدراسات الفضاء في الإدارة الوطنية للبحار والفضاء، وبالنسبة إلى ثمانية خبراء آخرين وقعوا معه مقالا في مجلة "العلوم"، فإن الخطر داهم أكثر مما نعتقد. ويتركز في خلاصة من خلال الاسترشاد بعلم مناخ العهود الجيولوجية القديمة. فقبل 65 مليون سنة، كانت الأرض مجردة عمليا من الجليد. وقد بدأ تجلد القطب الشمالي قبل 35 مليون سنة تقريبا. وحدثت هذه الظاهرة عندما أتاحت العوامل الخاصة بالإشعاع الشمسي وتركز الغازات المسخنة للحرارة في الفضاء بتبريد المناخ، تلا ذلك انخفاض في مستوى المحيطات، وتراكم المطر في القطبين على شكل ثلوج. لكن وفق الخبراء، نحن اليوم نجتاز هذه العتبة، إنما في الاتجاه المعاكس.
يجب أخذ هذا التحذير بمنتهى الجدية. ففي الواقع، تبقى تقديرات ارتفاع مستوى المحيطات هي الأقل دقة بين توقعات مجموعة الخبراء الحكوميين المشتركة حول تطور المناخ: فبين 1990 و2006، بلغ الارتفاع الفعلي 3.3 ملم سنويا، بينما كان المتوقع 2 ملم سنويا. والفارق البالغ 60 بالمئة يمكن أن ينجم عن صعوبة تنميط سلوك المجلدات في نماذج رياضية.
وفي حالة استقرار ارتفاع الحرارة عند درجتين فقط قياسا على العام 1780 "نهاية الحقبة ما قبل الصناعية"، تتوقع النماذج ارتفاعا بين 0.4 و1.4 متر خلال عدة قرون. لكن الفارق بنسبة 60 بالمئة كاف لرفع المعدل إلى ما بين 0.6 و2.2 متر. لا سيما أن مقياس الزمن يتغير كليا: فإذا كان هؤلاء العلماء فعلا على حق، ليس لدينا دقيقة واحدة نضيعها لتفادي الكارثة التي لا مفر منها، والممكنة الحدوث خلال بضعة عقود من الزمن. إن مترا واحدا من ارتفاع مياه المحيطات يعرض للخطر مئات الملايين من الأشخاص.
وبحسب مجموعة الخبراء الحكوميين، فإن حصر ارتفاع الحرارة ما بين 2 و4 درجات نسبة للحقبة ما قبل الصناعية يفترض البدء بخفض الانبعاثات العالمية لغازات التسخين المناخي في مهلة أقصاها 2015 لإرجاعها من هنا حتى العام 2050 من 80 إلى 50 بالمئة قياسا على مستوى العام 2000. في هذه الحالة، يتطلب مبدأ "الملوث هو الذي يدفع" جهدا خاصا على درجة من الأهمية من قبل البلدان المتطورة. ودائما بحسب مجموعة الخبراء الحكوميين، فإن على انبعاثات البلدان النامية الابتعاد كثيرا عن السيناريو الأساسي، في اتجاه الخفض أيضا.
وقد أهملت المؤسسات السياسية هذه التوصيات، التي هي أصلا أقل صرامة من تلك التي تقدم بها العلماء. إذ يلاحظ أستاذ علم المناخ في جامعة لوفان الكاثوليكية والعضو في مكتب مجموعة الخبراء الحكوميين، جان باسكال فان ايبرسيليه، أن أعضاء مجموعة الدول الثمانية يوافقون دوريا على خفض الانبعاثات بنسبة 50 بالمئة... مع الحرص على عدم الإشارة إلى الـ85 بالمئة التي تمثل الجزء الأعلى من الهامش الإجمالي. وتصمت هذه الدول عن الأهداف المحددة الناجمة عن المسؤولية الرئيسية للدول المتقدمة في التغيير المناخي. فالأمور تسير في نفس الاتجاه أينما كان.
ويتبين مثلا أن رزمة "الطاقة ـ المناخ" المقترحة من قبل المفوضية الأوروبية لفترة 2013-2020 لا تتناسب مع قرار المجلس المتخذ عام 1996 بالحد من ارتفاع الحرارة بمعدل درجتين قياسا على العام 1780. أما مشروع باراك أوباما للطاقة والمناخ الذي يلحظ خفضا للانبعاثات الأمريكية بنسبة 80 بالمئة عام 2050 فإن هدفه للعام 2020 يوازي فقط العودة إلى مستوى انبعاثات العام 1990.
ومن جهتها، أطلقت وكالة الفضاء اليابانية قمراً صناعياً مزودا بأجهزة لقياس مستوى انبعاث الغازات "الدفيئة"، المسببة للاحتباس الحراري، والتي تؤدي إلى تفاقم التغيرات المناخية، في الغلاف الجوي المحيط بالأرض.
وقالت الوكالة اليابانية في موقعها الرسمي على شبكة الانترنت، إن القمر IBUKI مصمم خصيصاً للقيام بمهام "مراقبة مستوى انتشار غازات الاحتباس الحراري، المسببة للارتفاع في درجة حرارة الأرض."
كما أشارت الوكالة إلى أن القمر سيساعد أيضاً على "خفض انبعاث غاز ثاني أكسيد الكربون، وفقاً لما ورد في "بروتوكول كيوتو"، الخاص بخفض انبعاثات الغازات المسببة للتغيرات المناخية.
وأقرت الأمم المتحدة "بروتوكول كيوتو" عام 1997 بهدف مكافحة الأسباب المؤدية للتغيرات المناخية، وفي مقدمتها "الغازات الدفيئة" المسببة لما يُعرف بظاهرة "الاحتباس الحراري"، التي تؤدي بدورها إلى ارتفاع درجة حرارة الأرض.
وبينما يزداد قلق العلماء، تضاعف الحكومات من التصريحات الإعلانية، لكنها تركز أهدافها فقط على التوقعات الأكثر محافظة، مع المراهنة على "الآليات اللينة" لحصر جهد بلدان الشمال عموما في الخفض "التلقائي". وقد أوضح الخبير الاقتصادي السابق في البنك الدولي، نيكولا سترن، منطِق هذا الخيار، حيث أوصى في تقريره إلى الحكومة البريطانية في أكتوبر 2006 "بتفادي المبالغة والسرعة" لأن "غموضا كبيرا ما زال يلف كلفة الخفض من 80 إلى 60 بالمئة ضمن الصناعة والطيران وعدد من المجالات الأخرى".
ويخشى أن تولد المفاوضات المناخية، إذا أفضت إلى نتيجة، هدفا مشروطا باهتمامات الربح أكثر منه بحماية الشعوب وإنقاذ المناخ.
حتى الآن كان المطلوب ألا يتجاوز تركز الغاز المسبب للاحتباس الحراري في الفضاء عتبة ما بين 450 و500 جزء من المليون ppm من مكافئ ثاني أوكسيد الكربون، منها 360 إلى 400 ppm من ثاني الأكسيد، وهو تركيز أعلى بضعفين عن فترة ما قبل الثورة الصناعية. لكن دراسة تشكل القنن تدفع بجايمس هانسن ونظرائه إلى التأكيد على أن الاستقرار عند هذا المستوى يعيدنا في المدى المستقبلي إلى عالمٍ بلا جليد. عندما تخزنت قنة القطب الجنوبي، كان تركز ثاني أكسيد الكربون ما بين 350 و500 ppm.
ونحن اليوم في مستوى 385 ppm من ثاني أكسيد الكربون: وعند تحقيق التوازن، سترتفع المحيطات "عدة أمتار على الأقل"، وتاريخ الأرض يبرهِن على أن هذا الارتفاع يمكن أن يحدث في أقل من قرن.
كما ستكون لهذه الظاهرة آثار سلبية على الزراعة إضافة إلى انتشار الأمراض الموسمية.
وقد قال علماء أمريكيون إن درجة الحرارة القصوى في الصيف وانخفاضها الشديد في الشتاء لها علاقة بالاضطراب في دورة فصول السنة وانبعاث الغازات الصناعية السامة. كما بينت دراسة أعدتها كل من جامعة كاليفورنيا، وبريكلي وهافارد أن حرارة العالم لم ترتفع خلال الخمسين سنة الماضية فحسب، بل ان "اليوم الأكثر حرارة في العام صار يأتي قبل يومين من موعده".
وعزا الباحث ألكسندر ستاين ـ الذي شارك في الدراسة ـ ظاهرة الاحتباس الحراري إلى الأنشطة الصناعية وانبعاث الغازات السامة في الجو وعدم انتظام فصول العام.
وتوجه العالم فعلا إلى البحث عن مصادر أخرى بديلة كالطاقة الشمسية والحرارية والرياح، كما دعا العديد من خبراء البيئة مؤخرا إلى التحول إلى الاقتصاد الأخضر باعتباره أفضل وسيلة لإنقاذ العالم من حالة الركود الاقتصادي بشكل دائم.
وقال أكيم شتاينر المدير التنفيذي لبرنامج الأمم المتحدة للبيئة ونائب الأمين العام للأمم المتحدة خلال مؤتمر دولي لما يزيد عن 100 وزير للبيئة المنعقد في نيروبي إنه ينبغي أن تخصص الحزم التحفيزية الموجهة لدعم الاقتصاديات المتداعية جزءا كبيرا من الاستثمارات للتكنولوجيا الخضراء.
ويحذر تقرير برنامج الأمم المتحدة للبيئة "جلوبال جرين نيو ديل" لعام 2009 من أن " عودة الأنشطة إلى سابق عهدها" بعد أن يخرج العالم من حالة الركود الاقتصادي سوف تكون لها نتائج كارثية.
ويشير التقرير إلى أن احتياجات الطاقة على المستوى العالمي وانبعاثات الغازات المسببة لظاهرة الاحتباس الحراري سوف ترتفع بنسبة 45 بالمئة عام 2030 وسوف يصل سعر النفط إلى 180 دولارا للبرميل كما سيكون أكثر من مليار فرد يعيشون على دخل يقل عن الدولار الواحد يوميا بحلول عام 2015 .
ومن جهة أخرى، أثبتت تجارب وبحوث جديدة بأن طلاء "المباني" باللون الأبيض سيساعد على تخفيف معدلات الحرارة وبالتالي خفض استخدام مكيفات الهواء التي تستهلك معدلات عالية من الطاقة، حيث يعتقد علماء أن طلي أكبر 100 مدينة في العالم باللون الأبيض قد يدخل ضمن سياق الجهود التي قد تساعد في التصدي للتغييرات المناخية الناجمة عن الاحتباس الحراري، وتعكس المباني والأسطح البيضاء المزيد من أشعة الشمس عن المباني المطلية بألوان داكنة، علماً أن أشعة الشمس المعكوسة لا تساهم في ظاهرة الانبعاثات الحرارية، وعلى نقيض الطاقة الساخنة التي تولدها الأسطح الداكنة إثر تعرضها للشمس.
ومن أبرز النتائج السلبية للاحتباس الحراري والتي تثير قلق الخبراء إمكانية كارثة جليدية في القطب الجنوبي، ويشير الخبراء إلى أنه "يمكن للمسارات المرتبطة بذوبان الجليد، غير الممثلة حاليا في النماذج المناخية الراهنة، ولكن التي توحي بها المشاهدات حديثة العهد، أن تضاعف من هشاشة الكتل الثلجية إزاء التسخن الحراري، مما قد يزيد من الارتفاع المستقبلي لمستوى البحار"، وقد يؤدي الذوبان التدريجي للثلوج إلى انهيارات ينجم عنها ارتفاع متسارع للمياه.
ففي المناطق القطبية، تشهد الفصول المعتدلة تشكّل خزانات واسعة من المياه الحرة على سطح الكتل الثلجية تحفر بؤرا عميقة في الجليد، وتتم مشاهدة هذه "المسارات الدينامية" منذ عدة سنوات في المناطق القطبية الشمالية. والقطب الجنوبي أيضا بات بدوره مصدرا للقلق. فمجمعه الجليدي يتألف من أربعة عناصر: القنة الشرقية، القنة الغربية، مجلدات شبه الجزيرة ومرتفعات الجليد الطافية على المحيط.
إذا زالت القنة الشرقية فسيرتفع مستوى المحيطات خمسين مترا. ولكن لحسن الحظ، ما تزال هذه القنة ثابتة حتى الآن. في المقابل، فإن الذوبان يتسارع على الساحل الغربي لشبه الجزيرة حيث ارتفاع الحرارة لا مثيل له في أي مكان آخر من الأرض. ويساوي جليد شبه الجزيرة والقنة الغربية ارتفاعا بنسبة خمسة أمتار لمستوى البحار لكل منها. ويزداد الخطر بفعل خاصيتين. الأولى: الوديان الجبلية لشبه الجزيرة أقل ضيقا والتواء، بحيث يمكن للمجلدات أن تنزلق بسرعة أكبر نحو البحر. وبالفعل، فإن سرعة بعض انزلاقات الجليد قد تضاعفت ثلاث مرات في السنوات الأخيرة.
والثانية: أن الكتلة الصخرية الحاملة للقنة الغربية تقع تحت مستوى البحر بعمقٍ كبير، وفي العديد من النقاط تنحدر نزولا نحو أعالي البحار. ويخشى الاختصاصيون من اقتراب التيار المحيطي حول القطب والمتسخن شيئا فشيئا من السواحل، مما قد يؤدي إلى ذوبان قاعدة القنة الواقعة تحت البحر.
بالنسبة إلى مدير معهد جودار لدراسات الفضاء في الإدارة الوطنية للبحار والفضاء، وبالنسبة إلى ثمانية خبراء آخرين وقعوا معه مقالا في مجلة "العلوم"، فإن الخطر داهم أكثر مما نعتقد. ويتركز في خلاصة من خلال الاسترشاد بعلم مناخ العهود الجيولوجية القديمة. فقبل 65 مليون سنة، كانت الأرض مجردة عمليا من الجليد. وقد بدأ تجلد القطب الشمالي قبل 35 مليون سنة تقريبا. وحدثت هذه الظاهرة عندما أتاحت العوامل الخاصة بالإشعاع الشمسي وتركز الغازات المسخنة للحرارة في الفضاء بتبريد المناخ، تلا ذلك انخفاض في مستوى المحيطات، وتراكم المطر في القطبين على شكل ثلوج. لكن وفق الخبراء، نحن اليوم نجتاز هذه العتبة، إنما في الاتجاه المعاكس.
يجب أخذ هذا التحذير بمنتهى الجدية. ففي الواقع، تبقى تقديرات ارتفاع مستوى المحيطات هي الأقل دقة بين توقعات مجموعة الخبراء الحكوميين المشتركة حول تطور المناخ: فبين 1990 و2006، بلغ الارتفاع الفعلي 3.3 ملم سنويا، بينما كان المتوقع 2 ملم سنويا. والفارق البالغ 60 بالمئة يمكن أن ينجم عن صعوبة تنميط سلوك المجلدات في نماذج رياضية.
وفي حالة استقرار ارتفاع الحرارة عند درجتين فقط قياسا على العام 1780 "نهاية الحقبة ما قبل الصناعية"، تتوقع النماذج ارتفاعا بين 0.4 و1.4 متر خلال عدة قرون. لكن الفارق بنسبة 60 بالمئة كاف لرفع المعدل إلى ما بين 0.6 و2.2 متر. لا سيما أن مقياس الزمن يتغير كليا: فإذا كان هؤلاء العلماء فعلا على حق، ليس لدينا دقيقة واحدة نضيعها لتفادي الكارثة التي لا مفر منها، والممكنة الحدوث خلال بضعة عقود من الزمن. إن مترا واحدا من ارتفاع مياه المحيطات يعرض للخطر مئات الملايين من الأشخاص.
وبحسب مجموعة الخبراء الحكوميين، فإن حصر ارتفاع الحرارة ما بين 2 و4 درجات نسبة للحقبة ما قبل الصناعية يفترض البدء بخفض الانبعاثات العالمية لغازات التسخين المناخي في مهلة أقصاها 2015 لإرجاعها من هنا حتى العام 2050 من 80 إلى 50 بالمئة قياسا على مستوى العام 2000. في هذه الحالة، يتطلب مبدأ "الملوث هو الذي يدفع" جهدا خاصا على درجة من الأهمية من قبل البلدان المتطورة. ودائما بحسب مجموعة الخبراء الحكوميين، فإن على انبعاثات البلدان النامية الابتعاد كثيرا عن السيناريو الأساسي، في اتجاه الخفض أيضا.
وقد أهملت المؤسسات السياسية هذه التوصيات، التي هي أصلا أقل صرامة من تلك التي تقدم بها العلماء. إذ يلاحظ أستاذ علم المناخ في جامعة لوفان الكاثوليكية والعضو في مكتب مجموعة الخبراء الحكوميين، جان باسكال فان ايبرسيليه، أن أعضاء مجموعة الدول الثمانية يوافقون دوريا على خفض الانبعاثات بنسبة 50 بالمئة... مع الحرص على عدم الإشارة إلى الـ85 بالمئة التي تمثل الجزء الأعلى من الهامش الإجمالي. وتصمت هذه الدول عن الأهداف المحددة الناجمة عن المسؤولية الرئيسية للدول المتقدمة في التغيير المناخي. فالأمور تسير في نفس الاتجاه أينما كان.
ويتبين مثلا أن رزمة "الطاقة ـ المناخ" المقترحة من قبل المفوضية الأوروبية لفترة 2013-2020 لا تتناسب مع قرار المجلس المتخذ عام 1996 بالحد من ارتفاع الحرارة بمعدل درجتين قياسا على العام 1780. أما مشروع باراك أوباما للطاقة والمناخ الذي يلحظ خفضا للانبعاثات الأمريكية بنسبة 80 بالمئة عام 2050 فإن هدفه للعام 2020 يوازي فقط العودة إلى مستوى انبعاثات العام 1990.
ومن جهتها، أطلقت وكالة الفضاء اليابانية قمراً صناعياً مزودا بأجهزة لقياس مستوى انبعاث الغازات "الدفيئة"، المسببة للاحتباس الحراري، والتي تؤدي إلى تفاقم التغيرات المناخية، في الغلاف الجوي المحيط بالأرض.
وقالت الوكالة اليابانية في موقعها الرسمي على شبكة الانترنت، إن القمر IBUKI مصمم خصيصاً للقيام بمهام "مراقبة مستوى انتشار غازات الاحتباس الحراري، المسببة للارتفاع في درجة حرارة الأرض."
كما أشارت الوكالة إلى أن القمر سيساعد أيضاً على "خفض انبعاث غاز ثاني أكسيد الكربون، وفقاً لما ورد في "بروتوكول كيوتو"، الخاص بخفض انبعاثات الغازات المسببة للتغيرات المناخية.
وأقرت الأمم المتحدة "بروتوكول كيوتو" عام 1997 بهدف مكافحة الأسباب المؤدية للتغيرات المناخية، وفي مقدمتها "الغازات الدفيئة" المسببة لما يُعرف بظاهرة "الاحتباس الحراري"، التي تؤدي بدورها إلى ارتفاع درجة حرارة الأرض.
وبينما يزداد قلق العلماء، تضاعف الحكومات من التصريحات الإعلانية، لكنها تركز أهدافها فقط على التوقعات الأكثر محافظة، مع المراهنة على "الآليات اللينة" لحصر جهد بلدان الشمال عموما في الخفض "التلقائي". وقد أوضح الخبير الاقتصادي السابق في البنك الدولي، نيكولا سترن، منطِق هذا الخيار، حيث أوصى في تقريره إلى الحكومة البريطانية في أكتوبر 2006 "بتفادي المبالغة والسرعة" لأن "غموضا كبيرا ما زال يلف كلفة الخفض من 80 إلى 60 بالمئة ضمن الصناعة والطيران وعدد من المجالات الأخرى".
ويخشى أن تولد المفاوضات المناخية، إذا أفضت إلى نتيجة، هدفا مشروطا باهتمامات الربح أكثر منه بحماية الشعوب وإنقاذ المناخ.
حتى الآن كان المطلوب ألا يتجاوز تركز الغاز المسبب للاحتباس الحراري في الفضاء عتبة ما بين 450 و500 جزء من المليون ppm من مكافئ ثاني أوكسيد الكربون، منها 360 إلى 400 ppm من ثاني الأكسيد، وهو تركيز أعلى بضعفين عن فترة ما قبل الثورة الصناعية. لكن دراسة تشكل القنن تدفع بجايمس هانسن ونظرائه إلى التأكيد على أن الاستقرار عند هذا المستوى يعيدنا في المدى المستقبلي إلى عالمٍ بلا جليد. عندما تخزنت قنة القطب الجنوبي، كان تركز ثاني أكسيد الكربون ما بين 350 و500 ppm.
ونحن اليوم في مستوى 385 ppm من ثاني أكسيد الكربون: وعند تحقيق التوازن، سترتفع المحيطات "عدة أمتار على الأقل"، وتاريخ الأرض يبرهِن على أن هذا الارتفاع يمكن أن يحدث في أقل من قرن.
0 تعليقات
حريّة النقد والرد متاحة لجميع الزوار بشرط يكون خال من الكلمات البذيئة. تذكّر قول الله عز وجل (مَا يَلْفِظُ مِن قَوْلٍ إِلاَّ لَدَيْهِ رَقِيبٌ عَتِيد