أبدأ أولا بذكر أهمية الأمر، فعن مدى أهمية مناقشة موضوع وجود أو عدم وجود عذاب قبر، فهو على المستوى الشخصي نهدف منه إلى نهوض المسلم بحسن تدبر آيات الله وعدم تكذيبها تحت وطأة معتقدات موروثة متصادمة مع صريح مئات الآيات، بما يعني تطهير عقيدة المسلم، وهو هدف جليل لكل مسلم يهدف النجاة لنفسه.
وعلى المستوى العام، نهدف أن يكون جيلنا حجر عثرة في وجه الفقه الإبليسي أن ينتشر بين المسلمين، كذا إزالة التناقضات التي أنشأها الفقه القديم في عقيدة المسلمين، لأن تلك التناقضات ـ إن استمرت ـ ستكون سببا في خروج بعض الأجيال التالية من الملّة، خاصة وأن العقول تتطور سريعا، وإدراكها لم يعد كغفلة جمهرة من أهل الأمس الذين كانوا لا يُمحِّصُون ما يُـقال لهم.
وسأسرد تباعا لمن يريد البيان، بعضًا من آيات كتاب الله، تفيد حتمية تأجيل حساب ومصيرالناس ليوم القيامة، بما يعني أن كل من يقول بغير ذلك فهو مُكذِّب بمئات الأدلة من القرءان، كذا كل من يلوي عنق بعض الآيات ليتصور بها العذاب المُركَّب بدماغه من خلال ثقافته الروائية المُندسَّة على السُّنة، وما يصاحبها من تخاريف مفسرين تأثرت تفسيراتهم بالإسرائيليات والمرويات، وليعلم القارئ أن فضيلة الشيخ /محمد متولي الشعراوي ـ يرحمه الله ـ أنكر وجود أي عذاب قبل حساب يوم القيامة، لكن أصحاب المصالح يُمررون للشيخ أقوال ولا يُمررون أخرى، وقد ذكر فضيلته ذلك ونُشر بمجلة حواء بالعدد 132 بتاريخ 13/2/1982 الصفحة رقم 31، وذكره أيضا في كُتيب باسم الدار الآخرة إصدار أخبار اليوم، لكن قُل في ذيوع الباطل ما تشاء، لذلك سأذكر أدلة عدم وجود ذلك العذاب الوهمي والخرافي فيما يلي:ـ
يقول تعالى: ﭽ ﯶ ﯷ ﯸ ﯹ ﯺ ﯻ ﯼﯽ ﯾ ﯿ ﰀ ﰁ ﰂ ﰃ ﰄ ﭼ إبراهيم:٤٢. فهذه هي الآية العُمدة والتي ألقمها في فم كل من يقول بأن هناك عذابًا قبل يوم القيامة، لأنه لابد وأن يكون مُكذِّبا بهذه الآية أولاً، ومتأولا بالباطل بما يزعمه من عذاب بالقبر، فهل يتأخر الحساب والمصير إلى يوم القيامة، أم يتعجل لينفذ يوم الممات كما يزعمون؟.
ﭽ ﮞ ﮟ ﮠ ﮡﮢ ﮣ ﮤ ﮥ ﮦ ﮧﮨ ﮩ ﮪ ﮫ ﮬ ﮭ ﮮ ﮯ ﮰﮱ ﯓ ﯔ ﯕ ﯖ ﯗ ﯘ ﭼ آل عمران: ١٨٥. فكلمة (وإنما) تعني أن الجزاء لا يكون إلا يوم القيامة.
ﭽ ﯸ ﯹ ﯺ ﯻ ﯼ ﯽﯾ ﯿ ﰀ ﰁ ﰂ ﰃ ﰄ ﰅ ﰆ ﰇ ﰈ ﭼ البقرة: ٢٨١. فالتقوى هدفها يوم القيامة وليس يوما قبله، لأن الحساب يكون يوم القيامة.
ﭽ ﮤ ﮥ ﮦ ﮧ ﮨ ﮩ ﮪ ﮫ ﮬ ﮭ ﮮ ﮯ ﮰ ﮱ ﯓ ﯔ ﯕ ﯖ ﯗ ﯘ ﯙ ﯚ ﭼ النور:٢٤ – ٢٥. ﭽ ﯦ ﯧ ﯨ ﯩ ﭼ المرسلات: ١٥؛ أي (يومئذ) فقط، يعني يوم القيامة علما بأن الآية الأخيرة من سورة المرسلات تكررت 10 مرات بذات السورة، وبإجمالي إحدى عشرة مرة بالقرءان.
ﭽ ﮀ ﮁ ﮂ ﮃ ﮄ ﮅ ﮆ ﮇ ﮈ ﮉ ﮊ ﮋ ﮌ ﮍ ﮎ ﮏ ﮐ ﮑ ﮒ ﮓ الزلزلة:٦ – ٨. فرؤية الأعمال والجزاء تكون يوم القيامة، ويومها فقط، فليس هناك عرض لمقعد الإنسان من جنة أو نار حين يموت، لكن ذلك يتم يوم القيامة.
ﭽ ﭵ ﭶ ﭷ ﭸ ﭹ ﭺ ﭻ ﭼ ﭽ ﭾ ﭿ ﮀ ﮁ ﮂ ﮃ ﮄ ﮅ ﮆ ﮇ ﮈ ﮉ ﭼ التكوير: ١٠ - ١٤. فالعلم يكون يوم القيامة وليس يوم الممات.
ﭽ ﭑ ﭒ ﭓ ﭔ ﭕ ﭖ ﭗ ﭘ ﭙ ﭚ ﭛ ﭜ ﭝ ﭞ ﭟ ﭠ ﭡ ﭢ ﭣ ﭤ ﭥ ﭦ ﭼ الانفطار: ١ - ٥ . يعني ـ مرة أخرى ـ أن العلم بما تم من حسنات وسيئات يكون يوم القيامة وليس عند الموت كما يزعم البعض.
ﭽ ﯙ ﯚ ﯛ ﯜ ﯝ ﯞ ﯟ ﯠ ﯡ ﯢ ﯣ ﯤ ﯥ ﯦ ﯧ ﯨ ﯩ ﯪ ﯫ ﯬ ﯭ ﯮ ﯯ ﯰ ﯱ ﯲ ﯳ ﯴ ﯵ ﯶ ﯷ ﯸ ﯹ ﭼ المرسلات: ١٢ – ١٩. فكل من قال بأن الناس ستُعذب بالقبر فهو مُكذِّب بآيات الله بأن الأجل المحاسبي إنما يكون ليوم القيامة، والإهلاك الوارد بالآية يعني الموت، ثم بعده يكون الويل للمكذبين يوم القيامة.
ﭽ ﭨ ﭩ ﭪ ﭫ ﭬ ﭭ ﭮ ﭯ ﭰ ﭱ ﭲ ﭳ ﭴ ﭵ ﭶ ﭷ ﭸ ﭹ ﭺ ﭻ ﭼ المرسلات: ٢٥ – ٢٨. فالأرض كفاتا للأحياء والأموات على السواء لكن العذاب أو النعيم يكونا (يومئذ) أي يوم القيامة، وليس يوما قبله.
ﭽ ﭨ ﭩ ﭪ ﭫ ﭬ ﭭ ﭮ ﭯ ﭰ ﭱ ﭲ ﭳ ﭴ ﭵ ﭶ ﭷ ﭸ ﭹ ﭺ ﭼ الذاريات: ١٢ – ١٤. أكان الكفار يستعجلون عذاب يوم القيامة وهم لا يدرون شيئا عن عذاب القبر، أم أنهم كانوا يعلمون به وصادقوا عليه، بينما كذبوا بعذاب الآخرة؟، أين عقل العقلاء؟.
ﭽ ﰁ ﰂ ﰃ ﰄ ﰅ ﰆ ﰇ ﰈ ﰉ ﰊ ﰋ ﰌ ﭼ الزمر:٣٠ – ٣١.
ﭽ ﮗ ﮘ ﮙ ﮚ ﮛ ﮜ ﮝ ﮞ ﮟ ﮠ ﭼ الحج: ٦٩. فالحكم بين الناس فيما فيه يختصمون يكون يوم القيامة.
ﭽ ﭬ ﭭ ﭮ ﭯ ﭰ ﭱ ﭲ ﭳ ﭴ ﭵ ﭶ ﭷ ﭸ ﭹ ﭺ ﭻ ﭼ ﭽ ﭾ ﭼ سبأ: ٤٢. فكلمة (فاليوم) تعني يوم القيامة فقط، وتذوق النار يكون يومها، لمن خفَّت موازينه.
ﭽ ﰂ ﰃ ﰄ ﰅ ﰆ ﰇ ﰈ ﰉ ﰊ ﰋ ﰌ ﰍ ﭼ يس: ٥٤. فكلمة (فاليوم) تعني يوم القيامة والجزاء لا يكون إلا يومها.
ﭽ ﮒ ﮓ ﮔ ﮕ ﮖ ﮗ ﮘ ﮙ ﮚ ﮛ ﮜ ﮝ ﮞ ﮟ ﮠ ﮡ ﭼ النبأ:٤٠. فالعذاب القريب الذي تم إنذار الناس به هو عذاب يوم القيامة، وليس يوم الممات واشتياق الكافر ليكون تراب يدل على عدم وجود أحداث عذاب بالتراب.
ﭽ ﯛ ﯜ ﯝ ﯞ ﯟﯠ ﯡ ﯢ ﯣ ﯤ ﯥ ﯦﯧ ﯨ ﯩ ﯪ ﯫ ﯬﭼ النحل: ٢٥. يعني أن الحساب لا يُغلق بالموت، بل لا تزال أوزار وحسنات تصل للموتى وفق أعمالهم، والحديث الشريف يقرر أنه ينقطع عمل بن آدم من الدنيا إلا من ثلاث [صدقة جارية أو علم ينتفع به أو ولد صالح يدعو له].
ﭽ ﯕ ﯖ ﯗ ﯘﯙ ﯚ ﯛ ﯜ ﯝ ﯞ ﯟ ﯠ ﯡ ﯢ ﭼ النحل: ٣٢. يعني من الوفاة إلى الجنة مباشرة وذلك لانعدام الزمن بالقبر، ولا يعني عذاب القبر كما يظنون.
ﭽ ﮘ ﮙ ﮚ ﮛ ﮜ ﮝ ﮞ ﮟ ﮠ ﮡ ﮢ ﮣ ﮤ ﮥ ﮦ ﮧ ﮨ ﮩ ﮪ ﮫ ﮬ ﮭ ﮮ ﮯ ﮰ ﭼ الحاقة:١٩ – ٢٢.
ﭽ ﯞ ﯟ ﯠ ﯡ ﯢ ﯣ ﯤ ﯥ ﯦ ﯧ ﯨ ﯩ ﯪ ﯫ ﯬ ﯭ ﯮ ﯯ ﯰ ﯱ ﭼ الحاقة: ٢٥ – ٢٧. تعني الآيات السابقة بأن من أوتي كتابه بيمينه لم يلق أي نعيم بالقبر، وإلا ما قال (ﮢ ﮣ ﮤ ﮥ ﮦ)، ومن أخذ كتابه بشماله لم يدر موقفه من الحساب إلا يوم القيامة، وإلا ما قال (ﯩ ﯪ ﯫ ﯬ )، بما يدل على عدم معرفته لحسابه ومقعده إلا بعد أن تسلم كتابه، وبما يعني أنه لم يتعذب في قبره.
ﭽ ﭒ ﭓ ﭔ ﭕ ﭖ ﭗ ﭘ ﭙ ﭚ ﭛ ﭜ ﭝ ﭞ ﭟ ﭠ ﭡ ﭼ النحل: ١١١. ففيم الجدال طالما تم العذاب بالقبر وسيستكمل بعذاب جهنم؟!، هل الجدال والميزان والصراط وتكلم الأيدي والأرجل وغير ذلك تمثيلية؟!.
ﭽ ﭳ ﭴ ﭵ ﭶﭷ ﭸ ﭹ ﭺ ﭻ ﭼ ﭽ ﭾ ﭿ ﮀﮁ ﮂ ﮃ ﮄ ﮅ ﭼ ق: ١٩ – ٢٠. أي من سكرات الموت إلى القيامة مباشرة، والوعيد ليس ساعة الموت لكنه يوم القيامة.
ويقول تعالى: [ إن الأبرار لفي نعيم وإن الفجار لفي جحيم يصلونها يوم الدين ] 13ـ15 الانفطار؛ وهذا يعني أن النعيم للأبرار والجحيم للفجار يكونان يوم الدين.
ويقول تعالى:ﭽ ﭲ ﭳ ﭴ ﭵ ﭶﭷ ﭸ ﭹ ﭺ ﭻ ﭼ ﭽ ﭾ ﭿ ﮀﮁ ﮂ ﮃ ﮄ ﮅ ﮆ ﭼ الزمر: ١٥؛ يعني أن الخسران للنفس والأهل يكون يوم القيامة وليس يوما قبله.
ويقول تعالى: ﭽ ﯲ ﯳ ﯴ ﯵ ﯶ ﯷ ﯸ ﯹ ﯺ ﭼ الغاشية: ٢٥ - ٢٦؛ يعني أن الموت تعقبه فترة [ثم] يتم حساب من الله
أما قول الكافرين حين البعث: ﭽ ﯨ ﯩ ﯪ ﯫ ﯬ ﯭﯮﯯ ...ﭼ يس: ٥٢؛ فهو أمر ينفي وجود عذاب القبر المزعوم ولا يثبته، لأنهم كانوا بحالة رقاد، والرقود ما هو إلا سبات لا شعور فيه، أما قولهم (يا ويلنا) فلأنهم كانوا مُكذبين بالبعث، وفوجئوا بالبعث حقيقة واقعة، لذلك فقد علموا سوء مصيرهم من رسلهم أومن الدعاة المخلصين، فقالوا مقولتهم (يا ويلنا).
وأما ما يحتجون به من عذاب موهوم بالقبر عن آية آل فرعون فهي تخص آل فرعون فقط، وليست بالقبر الأرضي، وتراهم يسحبون علينا عذابا مخصص لآل فرعون، أو لآل نوح في حجتهم بالآية الواردة عنهم أيضا: ﭽ ﯞ ﯟ ﯠ ﯡ ﯢ ﯣ ﯤ ﯥ ﯦ ﯧ ﯨ ﯩ ﯪ ﭼ نوح: ٢٥؛ ثم يفصلون مصيرنا في الآخرة، فقد كان من المنطق طالما جعلوا مصير المسلم ضميمة لمصير الكافر بالقبر، فكان عليهم ألا يفصلوا ذلك المصير يوم القيامة، ومن أنبأهم بذلك الفصل؟، ما أراهم إلا بأنهم يلوون عنق الآيات ليحصلوا على تأييد موهوم لهم من كتاب الله عن عذاب بالقبر تم تركيبه بأدمغتهم بسُنّة مزيفة.
عدم سماع الموتى لأصواتنا
والموتى لا يسمعون بدلالة نصوص صريحة بكتاب الله بالآيات أرقام: [ 80 النمل& 22 فاطر & 52 الروم ]، فمن يريد تكذيب القرءان فليفعل، وليعتقد ما شاء له إبليس أن يعتقد.
حيث يقول تعالى: ﭽ ﭠ ﭡ ﭢ ﭣ ﭤﭥ ﭦ ﭧ ﭨ ﭩ ﭪﭫ ﭬ ﭭ ﭮ ﭯ ﭰ ﭱ ﭲ ﭼ. فالمشبه به يكون أقوى من المشبه، يعني إن سمع الأموات فسيسمع هؤلاء المقبورين داخل ضلالاتهم من الأحياء.
ويقول تعالى: ﭽ ﭵ ﭶ ﭷ ﭸ ﭹ ﭺﭻ ﭼ ﭽ ﭾ ﭿ ﮀ ﮁ ﮂ ﮃ ﮄ ﭼ النمل: ٨١ .
ويقول تعالى: ﭽ ﭛ ﭜ ﭝ ﭞ ﭟ ﭠ ﭡ ﭢ ﭣ ﭤ ﭥ ﭦ ﭼ الروم: ٥٢ .
عدم معرفة النبي للغيب
والنبي لا يعلم الغيب بنص الآيات: [ 50 الأنعام & 188 الأعراف & 20 يونس& 31 هود & 65 النمل & 9 الأحقاف ]، أما ما يحتجون به من أن الله قال بآية رقم 26 من سورة الجن بأنه يُطلع بعض الرسل على بعض الغيب، فنعم، لكن ما أطلعه عليه من الغيب وارد بكتاب الله من قوله تعالى: ﭽ ﯘ ﯙ ﯚ ﯛ ﯜ ﯝﯞ ....ﭼ ، وقد تكرر ذلك المعنى بالقرءان بالآيات: [ 44 آل عمران & 49 هود & 102 يوسف]، فلا يجوز لكل مختال أن يخيل له فيختال بالنبي ويظن أنه على دين بينما قد خرج منه دون أن يدري، فعذاب القبر من الغيب والأحاديث المزعوم صدورها عن النبي والمخالفة للقرءان لا يمكن أن تصدر عنه علاوة على فساد سندها وهو ما بيناه بكتابنا الصادر بعنوان [أوهام عذاب القبر] فيمكن الرجوع إليه، لأن فقههم يضرب القرءان بعضه ببعض وهم يُفسدون ولكن لا يشعرون.
وما يتصورونه من وجود زمن بالقبر يكون فيه العذاب الموهوم أو النعيم المظنون فقد تم نفيه بنصوص كتاب الله ويمكن الرجوع إليه ص59 من الكتاب تحت بند [ الموتى ـ الزمن ـ الشعور ]، ويكفيك أن تعلم أن سيدنا عُـزير الذي أماته الله مائة عام ثم بعثه قال [ لبثت يوما أو بعض يوم ]، وأهل الكهف الذين لبثوا نائمين ثلاثة مائة وتسعة سنة، قالوا مثل سيدنا عزير [ يوما أو بعض يوم ]، ترى لماذا قال الجميع إجابة واحدة، ولماذا ذكر الله لنا ذلك؟.
ومن عجيب أمر من يتزعمون فكرة عذاب القبر أنهم يقرءون قوله تعالى عن أبو لهب : ﭽ ﮕ ﮖ ﮗ ﮘ ﮙ ﭼ المسد: ٣ ؛ فنحن نقرأ اليوم كلمة [ سيصلى ] وكانوا بالأمس يقرءون [سيصلى] أي أنه أمر سيحدث بالمستقبل.
ويقولون بأن الآية الكريمة التالية نزلت في أبو بكر الصديق رضي الله عنه، ونحن نقرأ اليوم ونقول: ﭽ ﭚ ﭛ ﭜ ﭝ ﭞ ﭟ ﭠ ﭡ ﭢ ﭣ ﭤ ﭥ ﭦ ﭧ ﭨ ﭩ ﭪ ﭫ ﭬ ﭭ ﭮ ﭯ ﭰ ﭱ ﭼ الليل: ١٧ - ٢١، فأنت تقرأ [ سيجنبها ] وتقرأ [ ولسوف ] وهو ما يعني أنه أمر سيحدث بالمستقبل بما يعني أن النعيم والعذاب سيكونان يوم القيامة. وبتلك المناسبة فهم يتأولون ثلاث أو أربع آيات ويتصورونها تحكي عذاب القبر بينما لا يذكرون آيات عن النعيم المزعوم بالقبر، لكنهم لن يعدموا الوسيلة ولا الحياة فسيشيرون إلى أقرب آية بها نعيم ويقولون أنها نعيم القبر، لكني قبل أن يزوروا آيات جديدة ويتوهمونها عن نعيم القبر، أستشهد نفسك عليك أيها القارئ هل سمعت منذ أن ولدت إلى تاريخ كتابة هذه السطور في 1/12/2009 أحد الدعاة يتحدث عن آية قرءانية واحدة على أنها نعيم بالقبر ؟.
وبعد: فتلك كانت عيِّنة قوامها أكثر من مائة آية، وهي تكفي لمن يريد أن يتصدى لفكر الأوهام والإشراك والتناقض، وعلى كل من يقول بعذاب القبر أن يُبرز لنا حُجَّة نحتج بها أمام الله نخرج بها من تكذيب كل تلك الأدلة القطعية الثبوت والقطعية الدلالة، التي لا تنهض أمامها تُرَّهات يقول قائليها بأنها (حديث صحيح) فلم يكن رسول الله إلا نبي كان خُُلُقُهُ القرءان ولم يخالفه أبدًا.... كذلك لا تنهض أمامها تأويلات من فقهاء ومُفسّرين لآيات معدودة (3 ـ 4 آيات) من كتاب الله يلوون بها الحقائق، فهي لا تُمَثِّل إلا أوهام نفوس تأثرت بروايات ظنية الثبوت وظنية الدلالة، وكان عليهم أن يعلموا بأن النص القرءاني القطعي الدلالة حاكم على النص الظني الدلالة، وحاكم على الحديث النبوي.
وأخيرا أُصرِّح بأنه يطيب لي أن أجد نفسي مُنكبًا للدفاع عن كتاب الله عن أن أضارع بالسُّنة القولية آياته ، وأعجب لكم أيها المدافعون عن كل ما ورد بصحيح البخاري بينما لا تعلمون حتى مجرد اسم ذلك الكتاب، فأنتم تتصورون بأنه كتاب أحاديث قولية لرسول الله، فهكذا تم حشو الأدمغة من دُعاة الغفلة، لكن إن اطلعتم على الحقيقة لفزعتم، فهو كتاب به أقوال منسوبة للنبي، ومرويات عن أحواله لم يقل هو فيها شيئا، وأحوال تمت في أيامه لم يكن مشاركا فيها، فهكذا اسم الكتاب: (الجامع الصحيح المسند من حديث رسول الله وسُننه وأيامه). وهو كتاب صحيح في مجموعه وإن كان لا يخلو من العلل.
أرأيتم كم تتشيعون لما لا تعلمون؟، وكم تقولون (هذا ما ألفينا عليه آباءنا) وأنتم لا تشعرون؟!، لعلكم جميعا ـ إلا النفر القليل ـ أدركتم كم كنتم مُقصِّرين تجاه عقائد تُصرُّون عليها وأنتم لا تُبصرون؟!، بل وتؤمنون في تَرَخُّص وبلا تمحيص بقبر به عذاب وسؤال مزعوم، وقانا الله وإياكم سوء المصير، وتاب علينا لنتوب، وأدخلنا جميعا جنَّة الرضوان فهو الرحمن الرحيم . مستشار/أحمد عبده ماهر
محام بالنقض وباحث إسلامي ومحكم دولي

0 تعليقات
حريّة النقد والرد متاحة لجميع الزوار بشرط يكون خال من الكلمات البذيئة. تذكّر قول الله عز وجل (مَا يَلْفِظُ مِن قَوْلٍ إِلاَّ لَدَيْهِ رَقِيبٌ عَتِيد