اسراء الطيب
بيان منظمة العفو الدولية عن ما يحدث بداخل السجون: "قمع على نطاق لم يسبق له مثيل في تاريخ مصر الحديث" معتقل سابق : "أنت لست هناك، فإذا قتلت داخل عزولي لن يعرف أحد أنك كنت هناك" محامي سجين : "حين طالبنا النيابة بالتحقيق في السجن ردت بعدم وجود تصريح لها بدخوله" بعيد عن الرقابة القضائية، خلف أسوار السجون المتوارية عن أعين القضاء والمواطنين، تجدهم هناك معذبين ومعصوبي الأعين، لا يعرف عنهم أحد ولا عن مكانهم، غير أنهم مفقودين في اللا مكان. هكذا فتحت االصحيفة البريطانية، الجارديان، تحقيقها عن سجون مصر السرية، مشيرة إلى مئات من المفقودين المصريين، الذين يتعرضون للتعذيب، بعيدًا عن أعين الرقابة القضائية في سجن عسكري سري، يسمى العزولي ، مؤكدة أن كافة المعلومات التي توصلت لها الصحيفة جاءت بناء على مقابلات مع معتقلين سابقين ومحامين ونشطاء حقوق الإنسان وأسر المفقودين. لتستهل الصحيفة تقريرها، بأنه منذ نهاية يوليو عام 2013، وعمليات الاختفاء تزيد، حيث يؤخذ المعتقلين معصوب العينين والمختفين قسرا، ويظل خلف أسوار السجون ما يصل إلى 400 سجين، ما زالوا يتعرضون للتعذيب، في أوضح مثال على حملة القمع الذي اسمته منظمة العفو الدولية مع منظمة هيومان رايتس ووتش في بيان مشترك بـ "قمع على نطاق لم يسبق له مثيل في تاريخ مصر الحديث". وتتنوع أساليب التعذيب المختلفة بداخل سجن عزولي، فإما أن تصرح بالمعلومات المطلوبة وإما أن تتعرض لتعذيب بالكهرباء أو الضرب المصاحب للتعذيب دون ملابس مقيدين معاصمهم. هؤلاء السجناء هم بين أكثر من 16000 من السجناء السياسيين، الذين اعتقلوا منذ عزل الرئيس السابق مرسي ونظامه من الحكم في الصيف الماضي، لكن ما يختلف بسجناء العزولي عن غيرهم، هي الطريقة التي تم بها احتجازهم خارج النظام القانوني في مصر، في ظروف تسمح لسجانيهم بالتصرف دون خوف حتى من العواقب المفترضة، على حد وصف الصحيفة. يقول أيمن، وهو رجل في منتصف العمر، وواحد من الذين تم اعتقالهم في سجن العزولي في نهاية 2013، وأحد القلائل الذين تم الإفراج عنهم "رسميًا: "أنت لست هناك!"، وتابع "إنه ليس مثل السجون العادية، ليست هناك وثائق تقول أنك هناك، إذا قُتلت في العزولي، لن يعرف أحد". سجن عزولي، لا يمكن للمدنيين رصده، فهو داخل معسكر للجيش، بأحد المقر المترامية الاطراف من الجيش الثاني الميداني المصري في الإسماعيلية، على بعد 62 ميلا بالشمال الشرقي من القاهرة، لتؤكد الصحيفة أنها على يقين من أن مئات المدنيين محتجزين في طابقه الثالث والأخير في زنازين ضيقة مزدحمة، كما أخبرهم مصادر التحقيق. ووفقًا لثلاثة من السجناء السابقين، الذين شهدوا مقابلات منفردة كل على حدة، أكدوا للصحيفة أن أغلب المحتجزين به من السلفيين والإخوان المسلمين، المشتبه تورطهم في الهجمات التي بدأت بعد التفريق التي وصفته الصحيفة بالعنيف لمخيم الاحتجاج التابع لمؤيدة محمد مرسي في أغسطس 2013. ويشتبه في أن البعض الأخر من المتواجدين بذلك السجن من أعضاء جماعة الإخوان المحظورة، والذين شارك بعضهم في احتجاجات الطلاب، وأقلية منهم لا علاقة لهم بالحركات الدينية، مؤكدين أن عمليات القبض كانت عشوائية ودون دليل، ويتم التعامل معهم بمختلف فنون التعذيب حتى يعترفوا بما لديهم من معلومات أو أن يتأكد المسؤولين من عدم وجود معلومات لديهم. فصرح خالد، وهو شاب ناشط، بدأت عملية تعذيبه قبل وصوله للسجن، أثناء ذهابه لعمله منذ شهور، وقال أنه تعرض للضرب والصعق بالكهرباء من قبل الجنود ورجال الشرطة العسكرية في الشارع لساعات طويلة قبل وصوله سجن عزولي. فقال خالد، "استخدموا الآلات الكهربائية للصدمة، وأحضروا منشفة مبللة على وجهي لمنعي من التنفس، واستكمل خلال شهادته، "بعد أربع ساعات انتزعت ملابسي إربًا، وقد تورم وجهي حتى أغلقت عيني وأغلقت عيني، وأصبت بجرح عميق بما فيه الكفاية ليضع جندي إصبعه داخله، وعندما أقتربنا إلى السجن غطوا أعيننا حتى لان نعرف مكانه". فيما أشار أيمن، سجين سابق في منتصف العمر، "جردنا الحراس من جميع متعلقاتنا الثمينة، وأحزمتنا، حتى الأدوية، وبعد ذلك بدأوا في الضرب، مستخدمين العصي وأنابيب المياه. "بعد ذلك اصطف المقبوض عليهم، وسرنا إلى الطابق الثالث، وكنا نتلقى الضربات أثناء سيرنا، في ممر الطابق، وحين وصلنا للطابق نزعوا عصابة أعيننا وأنهالوا علينا ضربًا مرة أخرى ثم وضعونا داخل الزنزانة". مستكمل لطالما استخدم الطابقين الأول والثاني من السجن لاحتجاز الجنود الخاضعين لمحاكم عسكرية، و منذ يوليو عام 2013، ظل المعتقلين السياسيين في الطابق الثالث، وتحتوى الخلية الواحدة على 23 لـ28 سجين. التعذيب المنهجي لسجناء العزولي يأخذ مكانه في مبنى منفصل، المعروف باسم S1 .. وهو على بعد عدة دقائق بالسيارة من السجن، هناك حوالي 10 سجناء يؤخذون إلى هناك في منتصف كل يوم، عندما ينادون على أسمائهم، يسمح لهم بالخروج من زنازينهم ليتم تعصيب عيونهم ويصطفون في خط واحد. قال كل الناجين إنه عند هذه النقطة يتم تعرضهم للضرب، ثم يقادون من الطابق السفلي إلى حافلة صغيرة حيث يتعرضون للضرب مرة أخرى، ومن هناك يتحرك السجناء في رحلة قصيرة إلى المبنى S1 حيث عادة ما يقادون إلى سلالم خشبية لمكتب في الدور الأول، وهناك ينتظر السجناء معصوبي الأعين قبل أن ينادى عليهم ليؤخذوا واحدًا تلو الآخر إلى غرفة مجاورة". وفقًا لأحمد حلمي، وهو محام يمثل السجناء بعزولي، فقد صرح للصحيفة أن السجناء يتعرضون للتعذيب من قبل المخابرات العسكرية حتى يحصلوا على اعترافات يريدوها عن أعمال إرهاب، ثم يتم نقلهم إلى مكاتب أمن الدولة، حيث يطلب منهم تكرار هذه الاعترافات إلى المدعي العام. وأضاف حلمي، خلال تصريحه للصحيفة، تلخيص الفرق بين عزولي والسجون المدنية سيئة السمعة مثل سجن العقرب في القاهرة، العقرب هو سجن رسمي تحت إشراف النيابة العامة، ويستطيع الجميه رؤيته، أما عزولي فهو في منطقة عسكرية يحظر على المدنيين دخوله. وقال "عندما نطلب من النيابة المدنية للتحقيق داخل عزولي، يجاوبون أنهم لا يملكون أي ولاية قضائية للذهاب إلى هناك، لذلك هو المكان الذي يمكن للاستخبارات العسكرية أن تقضي ما تشاء من الوقت في تعذيب واستجواب الناس دون أدنى رقابة". فيما أضاف خالد، أحد الناجين الثلاثة يلخص "حياتك كلها هناك مجرد حياة في مقبرة، لا أحد يعرف عنك أي شيء ولا عن مكان وجودك". هذا وقد صرح أحد الضباط الكبار بوجود سجن العزولي، لكنه لم يرد خلال أسبوعين على طلب الرد على ادعاءات المعتقلين، كما رفض السماح لنا

0 تعليقات
حريّة النقد والرد متاحة لجميع الزوار بشرط يكون خال من الكلمات البذيئة. تذكّر قول الله عز وجل (مَا يَلْفِظُ مِن قَوْلٍ إِلاَّ لَدَيْهِ رَقِيبٌ عَتِيد