منقول من مصراوى
كتبت – هبه محسن:
''الطيبة.. والشهامة.. الرجولة.. والوقوف بجانب بعضهم في الشدائد''.. جميعها صفات اتسم بها الشعب المصري من قديم الأزل.. ولكن مع بداية عام 2013 ربما تغيرت هذه الصفات وتبدلت أحوال المصريين الذين باتوا بحسب كثيرين أكثر عنفاً وميلاً للدماء.
هذه التغيرات طرحت تساؤلاً هاماً ماذا جرى للمصريين خلال هذا العام؟ وجعلهم يميلون للعنف بهذا الشكل.. هذا التساؤل نحاول في السطور التالية الإجابة عليه:-
''عام العنف والدماء''
اتسم عام 2013 بزيادة وتيرة العنف في الشارع، حتى أن بعض الخبراء وصفوه بأنه عام ''العنف والدماء'' نظراً لحجم الدماء التي سالت فيه منذ بدايته حتى الآن.
اتسم عام 2013 بزيادة وتيرة العنف في الشارع، حتى أن بعض الخبراء وصفوه بأنه عام ''العنف والدماء'' نظراً لحجم الدماء التي سالت فيه منذ بدايته حتى الآن.
ومع تصاعد الأحداث يوماً بعد يوم اعتاد المصريون على مشاهد العنف، مما آثر سلباً على نفسية المواطن وجعلها تميل إلى العنف كحلاً لإنهاء جميع المشاكل.
ويمكن القول بأن النصف الأول من عام 2013 كانت أحداث العنف بين الشباب الثائر وبين قوات الأمن وأنصار الرئيس السابق –الذي كان في الحكم أنداك-، بينما أخذ النصف الثاني من هذا العام منحى أشد خطورة حيث باتت المواجهات وأحداث العنف في الشارع بين مؤيدي 30 يونيو وأنصار الرئيس السابق من الإخوان المسلمين وحلفائهم.
انتهي عام 2012 بأحداث الاتحادية التي سقط فيها كثير من الضحايا بين قتلى ومصابين وامتدت آثارها إلى مطلع عام 2013، ومع حلول الذكرى الثانية لـ25 يناير اشتعل الشارع مرة أخرى بالعنف واشتدت المواجهات بين الشباب وقوات الأمن من ناحية وبين الشباب والإخوان المسلمين وأنصارهم من ناحية أخرى.
أما أحداث بورسعيد فكانت الطامة الكبرى حيث سقط فيها حوالي 40 قتيل من أهالي المحافظة، في أعقاب الحكم الذي صدر على المتهمين في القضية التي عرفت إعلامياً بـ''مجزرة بورسعيد''.
وشهد محيط قصر الاتحادية مرة أخرى في فبراير أحداث ''جمعة الخلاص'' التي انتهت إلى قتل ''كريستي'' وسحل ''حمادة المصري'' وهي الواقعة التي أدنتها جميع المنظمات الحقوقية المحلية والدولية.
وفي مايو من هذا العام كان مؤتمر ''دعم سوريا'' الذي حضره الرئيس السابق وخرج مؤيديه ليحرضوا على الشيعة في مصر ويصفونهم بـ''الخوارج''، وبعدها هاجم عدد من المواطنين منزل زعيم الشيعة بمنطقة أبو النمرس وقتلوه مع 4 من أفراد أسرته.
وفي مطلع يونيو بدأ الإخوان وأنصارهم في النزول للشوارع لإعلان تأييدهم للدكتور محمد مرسي ودعمهم للشرعية وخلال مواجهاتهم مع المواطنين في مناطق عدة قتل وجرح كثيرين.
وقد ازدادت وتيرة العنف بعد رحيل الرئيس السابق محمد مرسي عن الحكم حيث باتت المواجهات في الشارع اكثر عنفاً بين المواطنين العاديين وأنصار الرئيس السابق، ومن أبرز حوادث العنف في هذه الفترة كانت حادثة كرداسة التي قتل فيها ضباط قسم شرطة كرداسة وتم التمثيل بأجسادهم وحادثة إلقاء المعارضين للرئيس السابق من فوق أسطح أحد العقارات في الإسكندرية، وغيرها من الحوادث التي سارت على نفس النهج وصولاً إلى أحدث فض اعتصامي الإخوان في رابعة العدوية وميدان النهضة والتي راح ضحيتها كثيرين من مؤيدي الإخوان وقوات الأمن.
ومنذ بضعة أشهر قليلة سمع الجميع عن حادثة مقتل الطفلة زينة التي اغتصبها حارس العقار مع احد السكان وألقوا بها من فوق سطح العقار لإخفاء جريمتهم.
وتجددت أحداث العنف في الشارع مع صدور قانون التظاهر ومظاهرات الجامعات، حيث بدا طلاب الجامعة من الإخوان وغيرهم أكثر عنفاً ويستخدمون العنف لحل المشاكل التي تواجههم سواء مع إدارات الجماعات أو مع قوات الأمن التي تستخدم هي الأخرى العنف في أحيان كثيرة العنف معهم.
''طفولة متمردة''
وفي نظرة تحليلية على التغيرات التي طرأت على سلوك المواطن المصري وأسباب انتشار العنف في المجتمع إلى هذا الحد، ووصفت الدكتورة منال زكريا أستاذ علم النفس بجامعة القاهرة، عام 2013 بأنه عام ''انفجارات العنف''.
وفي نظرة تحليلية على التغيرات التي طرأت على سلوك المواطن المصري وأسباب انتشار العنف في المجتمع إلى هذا الحد، ووصفت الدكتورة منال زكريا أستاذ علم النفس بجامعة القاهرة، عام 2013 بأنه عام ''انفجارات العنف''.
قالت في تصريحات لمصراوي إن العنف موجود في المجتمع ولم يظهر فجأة كما يظن البعض ولكنه كان ''عنف مخزون'' وبدأ هذا العنف في الظهور على السطح عندما فقدت الدولة سيطرتها على المواطنين.
وأوضحت أن الشعب المصري لم ينضج بعد فهو يعاني من البطالة والأمية والفقر وجميعها أمور تجعله غير ناضجاً بالقدر الكافي لممارسة الحياة الديمقراطية، ويمكن اعتبار الشعب المصري الآن بأنه في ''طور الطفولة'' حيث الرغبة في التمرد والعصيان والخروج عن النظام العام والقانون الذي وضعته الدولة.
وعن التغيرات التي طرأت على المجتمع خلال هذه الفترة، أكدت أن هناك تغيرات طرأت على المجتمع المصري لم تكن الشخصية المصرية على استعداد لها، وقد ظهرت هذه المتغيرات في الثورات على الأنظمة الحاكمة وفي المظاهرات المستمرة لرفض أي وضع من الأوضاع الراهنة في البلاد وغيرها.
''ألفة مشاهد العنف''
وشرحت الدكتورة منال زكريا أسباب تبلد مشاعر المصريين من مشاهد العنف والدماء، حيث ذكرت أن شيوع مشاهد العنف والقتل والدماء في جميع وسائل الإعلام بهذا الشكل الفج ترك أثراً سلبياً على مشاعر المواطن المصري.
وشرحت الدكتورة منال زكريا أسباب تبلد مشاعر المصريين من مشاهد العنف والدماء، حيث ذكرت أن شيوع مشاهد العنف والقتل والدماء في جميع وسائل الإعلام بهذا الشكل الفج ترك أثراً سلبياً على مشاعر المواطن المصري.
وتابعت ان تكرار مشاهد العنف والدماء جعل المواطن يألفها ولا تتحرك مشاعره لاستنكارها وهو تطور شديد السوء، مؤكدةً أن وسائل الإعلام ساهت بشكل كبير في قتل الشعور باستنكار الدماء لدى المصريين.
ورفضت زكريا الطرح بأن الثورة أخرجت أسوأ ما في الشعب المصري لأنه جلد للذات بدون أي مبرر، معللة ذلك بأن الثورة كسرت حاجز الخوف لدى المصريين وجعلتهم قادرين على التمييز بين الجميل والقبيح والصالح والطالح وجميعها أمور جيدة أخرجتها الثورة من الشعب المصري.
''مسئولية الدولة'' وأضافت أستاذ علم النفس قائلة أن ''الدولة مسئولة عن تصاعد وتيرة العنف في المجتمع بغيابها عن السيطرة على زمام الأمور في الدولة وبعدم تطبيق القانون على الجميع على حد سواء''، مشيرةً إلى أن تطبيق القانون بات انتقائياً إلى حد كبير.
وشددت على ان مصر في هذه الفترة تحتاج لدولة قوية قادرة على فرض سيطرتها وهيمنتها على مجريات الأمور داخلها، كما أن هناك حاجة ملحة لوجود رأس قوية وعادلة للدولة يلتف حوله الجميع ويساعده في تحقيق إنجازات كبيرة لهذا الشعب.
وتوقعت الدكتورة منال زكريا أن يكون عام 2014 أكثر تفاؤلاً لأنه سيكون عام الاستقرار للدولة والمواطنين بعد إقرار الدستور وانتخاب الرئيس والبرلمان.

0 تعليقات
حريّة النقد والرد متاحة لجميع الزوار بشرط يكون خال من الكلمات البذيئة. تذكّر قول الله عز وجل (مَا يَلْفِظُ مِن قَوْلٍ إِلاَّ لَدَيْهِ رَقِيبٌ عَتِيد