عمر شاب فى مقتبل العمر 19 سنه اختفى فى ظروف غامضه فى التحرير ووجد مضروبا بالرصاص الحى
جرائم التعذيب الوحشى والقتل العمدى على يد جستابو محمد إبراهيم ما زالت مستمرة بعد مرور عامين على ثورة يناير، التى كان أحد أسبابها مقتل خالد سعيد شهيد الطوارئ، فلا تزال انتهاكات الشرطة ممنهجة، تعذيب بكل الأشكال حتى الموت. بالأمس راح ضحيتها عصام عطا وسيد بلال، وضحايا اللحظة الراهنة 4 من الشباب أضيفوا إلى مآسى التعذيب، اثنان منهم فارقا الحياة فور وصولهما إلى المستشفى، سمير أشرف سمير، 17 عاما، والثانى مجهول الهوية، والمصابان محمد نجيب الجندى، عضو التيار الشعبى، 28 عاما، وعمر أحمد، 19 عاما، من أولتراس «وايت نايتس»، والذى لم تكتف الداخلية بتعذيبه ولكن أطلقت عليه الرصاص الحى.
الضحية الأولى، من الشخصيْن المصابيْن، هو الناشط السياسى محمد نجيب الجندى، المصاب بسحجات بالرأس وارتشاح ونزيف بالمخ ونزيف تحت الجفن وهو فى غيبوبة كاملة وحالته غير مستقرة، وفقا لما أكده مينا ملاك نائب مدير مستشفى دار «الهلال» مشيرا إلى أن التشخيص الطبى للحالة إما بسبب تعذيب وإما حادثة سيارة.
نجيب الجندى والد ضحية التعذيب قال «ملامح ابنى مطموسة من آثار التعذيب.. حرام كل الضرب ده.. ليه بيقتلوا ولادنا؟»، مشيرا إلى أن ملامحه بعد الضرب باتت أشبه بملامح خالد سعيد عقب استشهاده، مؤكدا اختفاء نجله منذ مساء يوم 28 يناير وتم البحث عنه بجميع الأقسام بعد تأكيدات من زملائه بالميدان أنه تم القبض عليه، وبعد أن احتشد مجموعة من الناشطين الحقوقيين أمام مديرية طنطا مساء يوم الأربعاء 30 يناير أكد لهم لواء أنه موجود فى مستشفى الهلال لنفاجأ به فى غيبوبة وآثار التعذيب فى جميع أنحاء جسده.
محمد عبد العزيز محامى الضحية قال بدوره إنه قد تقدم ببلاغ ضد الداخلية واتهمها بتعذيب محمد الجندى، مؤكدا أنه من فرط التعذيب فقد الضباط السيطرة على حالته وقرروا التخلص منه وإلقائه فى الشارع، وهكذا لم يتم إرساله إلى النيابة للتحقيق معه ووجد على حالته وتم نقله إلى المستشفى وتحرير محضر له هناك.
الضحية الثانية هو رسام جرافيتى لا يتجاوز الـ19عاما، طالب بمدرسة الشيخ زايد للسياحة والفنادق يرقد بغرفة العناية المركزة بجوار الجندى، ويدعى عمر أحمد محمد محمود مرسى، مصاب بطلق نارى بالرأس والرقبة، وعلامات تعذيب فى الوجه. «حسبى الله ونعم الوكيل فى مرسى والإخوان والنائب العام وكل من ظلم شبابك يا مصر»، هكذا قالت والدة الضحية وهى تبكى بحرقة قائلة «يارب كانت تتشل إيدى قبل ما انتخب محمد مرسى، كل اللى خفنا إنه يحصل فى البلد لو شفيق فاز حصل اللى أسخم منه فى عهد مرسى والإخوان»، متهمة ضباط قصر النيل والنظام الحالى والرئيس محمد مرسى بتعمد قتل ابنها.
والدة عمر قالت «ابنى لما شاف الناس اللى ماتت فى بورسعيد والقناصة لما استهدفت الشباب فى جنازة ضحايا بورسعيد مارضيش بالظلم، ماستحملش يشوف الدم، ونزل التحرير، ليه شاب صغير كل سلاحه طوبة وحنجرته يقتلوه؟ ليه يعملوا فى ابنى كده؟، حسبى الله ونعم الوكيل فى نزيف دم شباب مصر، حسبى الله ونعم الوكيل فى محمد مرسى وكل الإخوان، مرسى ماهتمش غير بالكرسى وماهتمش بالناس اللى بتموت»، وأضافت أن أسرته فى رحلة معاناة للبحث عن عمر أربعة أيام بعد اختفائه، مشيرة إلى أنه نزل من المنزل الساعة 11 مساء يوم 27 يناير، متجها إلى ميدان التحرير، وفى حدود الساعة الواحدة ليلا تجددت الاشتباكات بين الشرطة والمتظاهرين وتم إطلاق طلقات نارية وعلمنا من أصدقائه أنه تم القبض عليه قائلة «والده بحث عنه فى جميع الأقسام وكل مرة يقولوا لنا روحوا دوروا عليه فى الجبل الأحمر أو دار السلام، وبعد فقدان الأمل ذهب والده لتحرير بلاغ باختفائه بقسم قصر النيل، وطلب منه معاون أمين الشرطة صورته، وتعرف عليها وقال لوالده ابنك كان هنا يوم 28 يناير، وبدأ يوصف لوالده ملامح عمر، طويل وأبيض وغيرهما»، مؤكدة أن والده رأى اسم عمر فى كشف المعتقلين بقسم قصر النيل، ولكن خلال تحرير البلاغ تم حذفه من الكشوف بالقسم، حتى أبلغونا مساء يوم 31 يناير أنه محتجز بمستشفى دار الهلال ودخل فى غيبوبة ومصاب بطلق نارى بالرأس اخترق الجانب الأيمن واستقر فى الجانب الأيسر وطلقة أخرى بالرقبة وتورم بالعين.
حازم عصام، صديق الضحية، قال «عمر شاب عنده 19 سنة، كل اللى بيعمله إنه كان بينزل الميدان ومحمد محمود يرسم جرافيتى عالحيطان. كان واخدها وسيلة زى شباب كتير بيعبروا فيها عن اللى جواهم واللى شايفينه فى البلد من ظلم وقهر، عمر كان بيرسم للغلابة والفقرا والناس اللى مش لاقية تاكل فى المجتمع، وعشان كده اتعاقب»، مرددا «يا داخلية عمر بتاع جرافيتى عمر مش بلطجى»، مضيفا أن أسرته قامت بالبحث عنه بعد اعتقاله بقصر النيل ولم تتمكن من إيجاده رغم البحث عنه فى جميع المحاكم والأقسام التى يوجد بها المعتقلون السياسيون وهناك تشابه أسماء بينه وبين معتقل آخر.
«التحرير» واجهت إدارة مستشفى «الهلال الأحمر» باتهامات أهالى الضحايا بالتواطؤ مع الداخلية وتزوير البيانات الخاصة بموعد دخولهم المستشفى فأكدوا أن «من يتهم إدارة المستشفى لديه النائب العام والشرطة، وإذا كان لديه شىء ضدنا يقاضينا»، مؤكدة أنه لا يوجد أى مصابين بالمستشفى من ميدان التحرير سوى حالتين الأولى لمحمد نجيب الذى جاء فى حادثة سيارة صدمته أسفل كوبرى بميدان التحرير مساء 27 يناير الساعة الثانية صباح 28 يناير، والثانية لشاب يدعى عمر أحمد محمود مرسى، مصاب بطلق نارى بالرأس من جراء الاشتباكات.

0 تعليقات
حريّة النقد والرد متاحة لجميع الزوار بشرط يكون خال من الكلمات البذيئة. تذكّر قول الله عز وجل (مَا يَلْفِظُ مِن قَوْلٍ إِلاَّ لَدَيْهِ رَقِيبٌ عَتِيد