منقول
"سفينة نوح "لطالما كنت أعجب بفكرة سفينة نوح الذكية ، إنها الإبادة الكاملة للظلم والطغيان . إن
نموذج سفينة نوح هو مثال لانتشال الخير والحق والعدل فى الدنيا للإبقاء عليه مع إبادة
كل من ظلم أو جنح إلى الظلم عمدا أو تخفى تحت مظلته بشكل حاسم لا يقبل الخطأ أو
ظهور الفلول بمعنى أوضح . وتعود إلى ذهنى كلمات الأبنودى العظيم " الثورة فيض
الأمل وغنوة الثوار ....الليل لو خانه لونه يتقلب لنهار " ...لكن لابد أ
ن ينتقى هذا الفيض لأنه جرفنا جميعا فاختلط الخائن والثائر ، القاتل والشاهد وطمست
معالم مهمة لم ندرك أهميتها إلا فيما بعد . كان من الواجب قبل صناعة السفينة وإثارة
الموج أن نعرف لمن ستتسع السفينة ...للجميع ؟؟ للمؤمنين فقط ؟؟ لمن لا يجيدون العوم
والسباحة ؟؟ النساء والأطفال ؟؟ لكن ...من قادر على تحديد الركاب أو بمعنى أدق من له
الحق فى تحديد الركاب ؟؟ وهذا الاستفهام يسلمنا إلى فكرة خطيرة مَن نوح ؟؟ وأين نوح
؟؟ أنا لا أقصد نوح النبى كلا.... أنا أقصد نوح القائد الذى لديه الوحى ويعلم جيدا
الخطوات التى ستُتبع والعواقب التى ستنتج.
لكن كيف لنا أن نعرف نوح ضمن هذه الأعداد الغفيرة من البشر ؟؟ لقد سرنا طويلا
وراء آراء النخبة وأصحاب الكلمات الفاصلة الرنانة ، سرنا ورائهم طوعا حينا وغصبا
أحيان لأننا لا نعلم غيرهم وهى طبيعة إنسانية معروفة لدى الشعوب وأول من أشار إليها
عالم الإجتماع إيميل دور كايم فى شرحه للطابع القهرى للمجتمعات وكيف أن المجتمع
أكبر من مجموع أفراده هو يقرر والناس تمتثل . لكن ليس بالضرورة أن تكون قرارات
كلها صائبة لأنها لا تنتج كما نظن من تفكير عدد من العقول إطلاقا وإنما تنتج من حماسة
البعض فى إتجاه معين . لقد اشتقت لثورة أشبه بسفينة نوح ، بحر جارف يغرق كل شئ
ظالم ومزيف فقط ليبقى الصالحون ، اشتقت لنوح ، نوح الذى نعرفه ونثق فى كلامه
...أنا لا أشعر بأى ثقة فى أحد ولو جائتنى فرصة لمخاطبة أى مسئول لن أقبلها لأننى لا
أرى أن أحدا على قدر المسئولية . نحن نحتاج إلى رجل مسئول ليس على كرسى
الرئاسة فحسب بل فى بيوتنا وفى مدارسنا وجامعتنا ، رجل له قوة ومعه عدل له وصف
الأستاذ جمال الدين الأفغانى الذى قاله السادات وهو السيطرة المستنيرة . وفى رأيى أن
الوحيد الذى يستحق دور نوح هو شخص واحد فقط هو صانع السفينة .

0 تعليقات
حريّة النقد والرد متاحة لجميع الزوار بشرط يكون خال من الكلمات البذيئة. تذكّر قول الله عز وجل (مَا يَلْفِظُ مِن قَوْلٍ إِلاَّ لَدَيْهِ رَقِيبٌ عَتِيد