«أشعل لنا الميدان بالهتافات يا أحمد» الميدان طبعا معروف هو
ميدان التحرير، أما أحمد فهو المذيع بقناة الجزيرة أحمد منصور
الذى قرر أن يكتب تاريخا لثورة 25 يناير المجيدة على ذوقه
وعلى مقاسه هو ومن يحب، عبر سلسلة مقالات فى جريدة
«الوطن» يداهمك شعور بعد الاطلاع عليها بأن «مصر هبة
أحمد منصور» وأن الثورة ما كانت لتقوم لها قائمة لولاه هو
ومجموعة من الأبطال، كلهم بالصدفة من الشخصيات القريبة من
الإخوان.
يقدم أحمد منصور نفسه باعتباره صانع البيان الأول لثورة 25
يناير، التى تبدأ بالنسبة له من لحظة هبوطه على أرض ميدان
التحرير، فى هيئة اللهو الخفى الذى لا يظهر أبدا ولا يحب
الظهور من فرط إنكار الذات وإيثار الآخرين.
هذا البيان الذى يعتبره منصور البيان الأول للثورة ألقاه يوم 11
فبراير ــ حسب روايته الغريبة ــ نائب رئيس الجمهورية الحالى
المستشار محمود مكى، وهو من تأليف وإخراج أحمد منصور
بمعاونة المستشار محمد فؤاد جاد الله المستشار القانونى للرئيس
مرسى.. إذن باختصار هذه ثورة رجال الرئيس مرسى كما يظهر
من السياق.
وأول ما يدهشك فى هذه الرواية أن صاحبها يتجاهل تماما الفترة
من 25 يناير وحتى تشريفه للميدان فى نهاية الأسبوع الأول من
فبراير، وكأنه لم تكن هناك مجموعات شبابية تنشط فى التحضير
منذ بداية النصف الثانى من يناير للثورة ــ التى بدأت كانتفاضة ــ
وكأنه ليس هناك اختراع اسمه جوجل أو يوتيوب يحفظ أرشيف
أحداث الثورة، ويقول لنا إن البيان الأول لها ألقاه الدكتور
عبدالجليل مصطفى مساء 25 يناير 2011 فى مؤتمر عالمى
نقلته قناة الجزيرة التى يعمل بها منصور وكانت صيغته كالتالى:
فى هذه اللحظات الفارقة من تاريخ الوطن يرى العالم تصميم الشعب المصرى المناضل على نيل حقوقه فى الديمقراطية والعدالة الاجتماعية
لكل فئات الشعب وفاء بحقها فى حياة حرة كريمة.. هذه المطالب نعتبرها ترجمة دقيقة لما يعتمل فى صدور المصريين من آمال دفعهم إليها ما نالهم طوال عقود عديدة من آلام ومعاناة.
هذا الشعب يعلن اليوم بأعلى صوت وبلا تردد ولا وجل ما يلى:
أولا: أن يعلن الرئيس مبارك عدم ترشحه لفترة أخرى وامتناع ابنه عن الترشح أيضا.
ثانيا: حل البرلمان بمجلسيه: الشعب والشورى وكذلك المجالس المحلية المزورة.
ثالثا: إلغاء حالة الطوارئ.
رابعا: تشكيل حكومة إنقاذ وطنى لفترة انتقالية.
خامسا: الإفراج الفورى عن المعتقلين السياسيين وفى مقدمتهم الذين اعتقلوا فى الانتفاضة الراهنة المنتصرة بإذن الله.
هذا ما نقر به وسوف نستمر فى المطالبة وبذل كل غال ونفيس وفاء لهذه المطالب التى نصر عليها.
http://www.youtube.com/watch?v=tDVuEj2mR44&sns=em
ويبدو أننا أمام محاولة لكتابة تاريخ للثورة وفقا لنظرية «التاريخ يكتبه المنتصرون» يتم فيها استبعاد وتهميش كل الوقائع التى تظهر أدوار من ليسوا ضمن المعسكر المنتصر، الأمر الذى يستلزم أن تبادر كل الحركات والقوى والمجموعات التى شاركت فى صناعة زلزال 25 يناير بتوثيق أحداث الثورة على نحو دقيق، يحميها من محاولات اختطاف تاريخها وإعادة تصنيعه.

0 تعليقات
حريّة النقد والرد متاحة لجميع الزوار بشرط يكون خال من الكلمات البذيئة. تذكّر قول الله عز وجل (مَا يَلْفِظُ مِن قَوْلٍ إِلاَّ لَدَيْهِ رَقِيبٌ عَتِيد