
المصريين والنازيين
كتب : عمرو سلامة
عمرك سألت نفسك ليه الألمان في يوم من الأيام إقتنعوا بالنازية وإزاي شعب كامل متحضر
قام أو أيد كل هذه المجازر والجرائم؟
تاريخيا، الحزب النازي بدأ شعبيا ومحبوب بشدة لإنه إنحاز للفقراء وقت الأزمات
الإقتصادية، كان له وقت التفكك وإنعدام الأخلاق والوطنية مشروع أخلاقي حتى أنه كان أول
نظام يمنع ويحارب السجائر والتجارب على الحيوانات، وكان يعمل دائما على تغذية
ودغدغة مشاعر العزة والفخر بالعرق والجنس والوطنية।
إستغل الفن والسينما والإعلام ليخدم مشروعه القومي الشعبي الأخلاقي ومنع المعارضة كليا مع الوقت.
ثم بدأ بإقناع الشعب أنه الأفضل، والأكثر أخلاقا، والأكثر قدرة وموهبة، وكان هدفه “أستاذية العالم” وصنع الإنسان الأفضل والمجتمع الفاضل।
وليبرر عنفه أقنع الألمان أن الآخر أعنف منهم وأنهم خطر عليهم وعلى ألمانيا ومشروعها العالمي.
لم يكن هناك ألماني واحد يفكر لحظة أن أفكاره خاطئة أو عنصرية، كان سيشعر بخيانة بلده وعشيرته وإيمانه لمجرد خطور الفكرة على ذهنه।
إلى أن نهض الشعب الألماني فعلا وكان عنيفا مع كل آخر، وكان بديهيا أن يقوم كل ألماني
بكل قناعة ووطنية أن يكره ويعذب ويقتل ويحرق الآخر بدون ذرة تأنيب ضمير أو مراجعة لأفعاله।
غلطة الألمان الذي يندمون عليها إلى الآن أنهم ظنوا للحظة أنهم الأفضل وأنهم على صح مطلق.
فقاموا بواحدة من أبشع ما تم من مجازر في التاريخ ضد بشر عسكريين أو مدنيين، من نفس
الدولة أو من خارجها، من نفس الدين أو من ديانات أخرى، وكان لو حالفه الإنتصار ووصل
للبلاد العربية والإسلامية أو الأفريقية أو من أي جنس أو عرق غير الآري كنا لاقينا نفس
مصير من سبقونا، حيث أن عداؤه لم يكن مع اليهود بالذات، بل مع كل أخر।
ولم تنهض ألمانيا مجددا إلا بعد الكثير من الدمار والأهم تصحيح الأفكار لتكون جزء مهم في
الحضارة البشرية الآن، وصنعت دستور يحتذى به في إحترام الإنسان، مهما كان عرقه، دينه، جنسه، أصله।
أتمني أن لا يصل أي فرد لهذه القناعات مهما كانت أسبابه ومبرراته وإنتماءاته وأن لا يوافقه على ذلك جمعا من البشر।
0 تعليقات
حريّة النقد والرد متاحة لجميع الزوار بشرط يكون خال من الكلمات البذيئة. تذكّر قول الله عز وجل (مَا يَلْفِظُ مِن قَوْلٍ إِلاَّ لَدَيْهِ رَقِيبٌ عَتِيد