
كانت «يسقط حكم العسكر» هى الهتاف الأول والأثير لقوى الثورة
على مدى ما يقرب من عشرين شهرا مضت على بزوغ فجر الحادى
عشر من فبراير، وكان مطلب عودة الجيش لثكناته وإنهاء هيمنة المجلس العسكرى على مقاليد السياسة والاقتصاد والإعلام قاسما مشتركا بين المتظاهرين وأصحاب الهم والدم فى هذه الثورة।
وحين صدرت قرارات الرئيس محمد مرسى مساء أمس الأول بإعفاء المشير والفريق بما
يعنيه ذلك من خروج القوات المسلحة من معادلة السياسة وعودتها لدورها المقدس والطبيعى
الذى خلقت من أجله، وهو الأمر الذى يحصنها ويحصن مهمتها الجليلة، انطلقت جوقة
النائحات واللاطمين على ما وصفوه كذبا وبهتانا بأنه انقلاب وإهانة للجيش وتسييدا للدولة الدينية على المدنية।
ومن عجب أن بعضهم فى غمرة اندفاعه برعونة للدفاع عن المجلس العسكرى والتصدى لما يسمه «أخونة الدولة» لا يشعر بأى تناقض، وهو ما يصف قرارات مرسى بأنها استمرار للصفقة بين العسكرى والإخوان، لمنح الجنرالات خروجا آمنا من المشهد।
ومن الممكن أن يؤخذ كلام الذين يتحدثون عن صفقة الخروج الآمن بعين الاعتبار، لو أن بعضهم لم يذهب فى السطر التالى مباشرة إلى أن ما جرى هو انقلاب إخوانى على العسكر، فى إطار سيناريو الدخول العنيف على جميع مؤسسات الدولة।
والحاصل أن البعض يبدو كمن أصيب بدوخة دوى القرارات الأخيرة، جعلته يخلط الملح
بالسكر، ويحاول المزج بين الزيت والماء، فجاء خطابه متناقضا مرتبكا ومتلعثما، لأنه لا يمكن بحال من الأحوال أن يجتمع سيناريو الصفقة وسيناريو الانقلاب معا।
وبصرف النظر عن الأسباب والدوافع فإن هذه مناسبة لتهنئة القوات المسلحة والجيش المصرى على الخروج الآمن من مستنقع الممارسات المهينة له ولنا التى تم جره إليها من
قبل الجنرالات الكبار، وأثارت الأسى وأسالت الدمع على ابتذال العسكرية المصرية والنزول
بها إلى حضيض كشوف عذرية المتظاهرات، وسحل المتظاهرين على أسفلت الشوارع بالمدرعات والبيادات وإلقائهم بين الحياة والموت فى القمامة।
لقد بحت الأصوات تتوسل إلى جنرالات المجلس العسكرى أن يرحموا الجيش والشعب من هذا المصير البائس الذى انخفض فيه مستوى المعارك التى يخوضها الجنود البواسل إلى القتال فى سراديب وأقبية التعذيب فى ممرات البرلمان المظلمة، أو زنازين التحقيق।
ولعل مأساة رفح والطريقة المهينة التى سقط بها هذا العدد من الجنود شهداء تكشف إلى أى
حد أثرت حالة الإنهاك المادى والمعنوى فى مهمات الشوارع والميادين على الأداء فى
الجبهة، الأمر الذى كان يتطلب علاجا فوريا وحاسما لنوبة من الاسترخاء والاستلقاء والاستسهال أسفرت عما تابعه الجميع على أرض سيناء।
وأحسب أن قرارات الرئيس تعدت إعفاء كبار الجنرالات من مناصبهم التى مكثوا فيها سنوات طويلة، إلى إعفاء جيش مصر العظيم مما يمكن تسميته «عكشنة عسكرية» ظهرت فى تبنى بعضهم لبذاءات وسخائم كائنات فضائية تتغذى على الفحش والقبح، وأظن أن أحدا لا يختلف على أن كل ذلك مما لا يليق بمن يحملون صفة «خير أجناد الأرض».
ويبقى بعد هذه القرارات الجريئة أنه لا يصح أن يبقى خلف الأسوار ثائر واحد اقتيد إلى المحاكمات العسكرية ظلما، ولذا ينتظر الناس من الرئيس عفوا شاملا عن المعتقلين والسجناء وتعاملا جادا وجديدا مع قضية مفقودى الثورة ومخطوفيها
على مدى ما يقرب من عشرين شهرا مضت على بزوغ فجر الحادى
عشر من فبراير، وكان مطلب عودة الجيش لثكناته وإنهاء هيمنة المجلس العسكرى على مقاليد السياسة والاقتصاد والإعلام قاسما مشتركا بين المتظاهرين وأصحاب الهم والدم فى هذه الثورة।
وحين صدرت قرارات الرئيس محمد مرسى مساء أمس الأول بإعفاء المشير والفريق بما
يعنيه ذلك من خروج القوات المسلحة من معادلة السياسة وعودتها لدورها المقدس والطبيعى
الذى خلقت من أجله، وهو الأمر الذى يحصنها ويحصن مهمتها الجليلة، انطلقت جوقة
النائحات واللاطمين على ما وصفوه كذبا وبهتانا بأنه انقلاب وإهانة للجيش وتسييدا للدولة الدينية على المدنية।
ومن عجب أن بعضهم فى غمرة اندفاعه برعونة للدفاع عن المجلس العسكرى والتصدى لما يسمه «أخونة الدولة» لا يشعر بأى تناقض، وهو ما يصف قرارات مرسى بأنها استمرار للصفقة بين العسكرى والإخوان، لمنح الجنرالات خروجا آمنا من المشهد।
ومن الممكن أن يؤخذ كلام الذين يتحدثون عن صفقة الخروج الآمن بعين الاعتبار، لو أن بعضهم لم يذهب فى السطر التالى مباشرة إلى أن ما جرى هو انقلاب إخوانى على العسكر، فى إطار سيناريو الدخول العنيف على جميع مؤسسات الدولة।
والحاصل أن البعض يبدو كمن أصيب بدوخة دوى القرارات الأخيرة، جعلته يخلط الملح
بالسكر، ويحاول المزج بين الزيت والماء، فجاء خطابه متناقضا مرتبكا ومتلعثما، لأنه لا يمكن بحال من الأحوال أن يجتمع سيناريو الصفقة وسيناريو الانقلاب معا।
وبصرف النظر عن الأسباب والدوافع فإن هذه مناسبة لتهنئة القوات المسلحة والجيش المصرى على الخروج الآمن من مستنقع الممارسات المهينة له ولنا التى تم جره إليها من
قبل الجنرالات الكبار، وأثارت الأسى وأسالت الدمع على ابتذال العسكرية المصرية والنزول
بها إلى حضيض كشوف عذرية المتظاهرات، وسحل المتظاهرين على أسفلت الشوارع بالمدرعات والبيادات وإلقائهم بين الحياة والموت فى القمامة।
لقد بحت الأصوات تتوسل إلى جنرالات المجلس العسكرى أن يرحموا الجيش والشعب من هذا المصير البائس الذى انخفض فيه مستوى المعارك التى يخوضها الجنود البواسل إلى القتال فى سراديب وأقبية التعذيب فى ممرات البرلمان المظلمة، أو زنازين التحقيق।
ولعل مأساة رفح والطريقة المهينة التى سقط بها هذا العدد من الجنود شهداء تكشف إلى أى
حد أثرت حالة الإنهاك المادى والمعنوى فى مهمات الشوارع والميادين على الأداء فى
الجبهة، الأمر الذى كان يتطلب علاجا فوريا وحاسما لنوبة من الاسترخاء والاستلقاء والاستسهال أسفرت عما تابعه الجميع على أرض سيناء।
وأحسب أن قرارات الرئيس تعدت إعفاء كبار الجنرالات من مناصبهم التى مكثوا فيها سنوات طويلة، إلى إعفاء جيش مصر العظيم مما يمكن تسميته «عكشنة عسكرية» ظهرت فى تبنى بعضهم لبذاءات وسخائم كائنات فضائية تتغذى على الفحش والقبح، وأظن أن أحدا لا يختلف على أن كل ذلك مما لا يليق بمن يحملون صفة «خير أجناد الأرض».
ويبقى بعد هذه القرارات الجريئة أنه لا يصح أن يبقى خلف الأسوار ثائر واحد اقتيد إلى المحاكمات العسكرية ظلما، ولذا ينتظر الناس من الرئيس عفوا شاملا عن المعتقلين والسجناء وتعاملا جادا وجديدا مع قضية مفقودى الثورة ومخطوفيها
0 تعليقات
حريّة النقد والرد متاحة لجميع الزوار بشرط يكون خال من الكلمات البذيئة. تذكّر قول الله عز وجل (مَا يَلْفِظُ مِن قَوْلٍ إِلاَّ لَدَيْهِ رَقِيبٌ عَتِيد