
في خلال أسبوع واحد تم إغتيال شخصيتين من الشخصيات المصرية البارزة في القاهرة .. ففي يوم 5/2/2012 تم إختطاف وإغتيال الدكتور مهندس هاني لوقا رئيس قطاع الصناعة في شركة سيمنس العالمية في مصر .. وفى يوم 12/2/2012 تم إغتيال الناشطة الحقوقية والخبيرة الدولية السيدة نرمين جمعة خليل مستشارة هيئة الأمم المتحدة للمرأة في مصر .
ففي الحادثة الأولى اختفى الدكتور هاني لوقا عقب عودته من مطار القاهرة فجر الأحد 5/2/2012 , وعثرت الشرطة على جثته في صباح يوم 7/2/2012 ( جريدة الفجر والمصري اليوم في 7/2/2012 ) وذكرت جريدة المصري اليوم أن أجهزة الأمن كشفت غموض الحادث وان سيدة أردنية وزوجها استدرجا الضحية لسرقته وقتلاه وقطعا يده وقدمه واحرقا الجثة والقيا بها في صحراء مدينة 6 أكتوبر بالقرب من القاهرة .
كما جاء في جريدة المصري اليوم في 8/2/2012 أن المتهمة الرئيسية تعمل مدير صالة قمار بفندق كبير بالزمالك وأنها كانت تلعب للزبائن مقابل حصولها على رأس المال ونصف المكسب وان القتيل كان يتوجه إلى الفندق ومعه 30 ألف دولار ليلعب بها , وأنها قررت هي وزوجها الفلسطيني وشريكهم عامل الدليفرى التخلص من الضحية وسرقته وأنهم استدرجوه إلى مدينة أكتوبر وقتلوه , وان أجهزة الأمن عثرت على جثة الضحية بالقرب من مكان العثور على سيارته الجيب شيروكى في صحراء مدينة أكتوبر "و التي وجدت مغلقة وبها كامل متعلقاته الشخصية من هواتف محمولة ولاب توب " كما ذكرت الجريدة ..!!؟؟
وجاء فى جريدة الأهرام القاهرية الصادرة يوم 11/2/2012 أن المتهمين سرقوا 1600 جنيه من الضحية وأنهم
قاموا بشراء منشار كهربائي بمبلغ 300 جنية وأستاجروا سيارة خاصة لنقل الجثة بمبلغ 500 جنيه .
ولنا هنا بعض الملاحظات على هذه الجريمة البشعة :
أولا - إذا كان هدف الجناه من هذه الجريمة البشعه هو السرقة كما ذكرت الرواية " الرسمية " للحادث .. فماذا سرق الجناة ..!!؟؟ لقد ترك الجناة سيارة الجيب الشيروكى الخاصة بالضحية - وهى تقدر بعدة مئات آلالاف الجنيهات - و التي وجدت مغلقة وبها كامل متعلقاته الشخصية من هواتف محمولة ولاب توب .. كما ذكرت جريدة المصري اليوم المشار إليها ..!!؟؟؟
فلماذا لم يسرق الجناه هذه الأشياء الثمينة إذا كان هدفهم من هذه الجريمة هو السرقة ..!!؟؟؟
وإذا كان الهدف من هذه الجريمة البشعه هو السرقة .. فلماذا قام الجناه بتعذيب الضحية وقطع يده وقدمه والتمثيل بجثته وقطع رأسه وشطر جسده إلى نصفين ( بوابة الأهرام والمصري اليوم 8/2/2012)
وإذا كان المتهمون يعانون من أزمة مادية شديدة جعلتهم يخطفون ويقتلون ويسرقون .. فكيف يقومون بشراء منشار كهربائي غالى الثمن ويستأجرون سيارة خاصة بمبلغ 500 جنيه بعد سرقة 1600 جنيه فقط..!!؟؟؟
وإذا كانت المتهمة الرئيسية تعمل مديرة لصالة قمار بفندق شهير , وأنها كانت تلعب للزبائن مقابل حصولها على رأس المال ونصف المكسب .. وهو ما يعنى أن دخلها يصل إلى عدة آلاف من الدولارات يومياً ..!!؟؟ فكيف تفكر سيدة هذا حالها في السرقة والخطف والقتل وتقطيع الجثث ..!!؟؟
وإذا كان الضحية يلعب القمار ويذهب إلى صالة القمار ومعه عادة 30 ألف دولار ليلعب بها كما ذكرت الرواية " الرسمية " - التي لم تنسى إغتيال الضحية معنوياً وإعلامياُ بعد أن ذبحوه ومثلوا بجثته - فلماذا لم يستدرج المتهمون الضحية لسرقته ومعه هذا المبلغ الكبير ..!!؟؟؟
ثانياً - لماذا القي المتهمون جثة الضحية بجوار سيارته الجيب ..!!؟؟؟ هل لتسهيل مهمة القبض عليهم ..!!؟؟؟ ولماذا استأجر المتهمون سيارة خاصة بخمسمائة جنيه لنقل الجثة - مع أن لديهم سيارة الضحية- كما ذكرت جريدة المصري اليوم في 10/2/2012 وجريدة الأهرام 11/2/2012 و مع ما في ذلك من خطورة التوصل إليهم عن طريق وكيل السيارات ..!!؟؟ ومن الذي قاد سيارة الضحية الجيب من أمام منزل المتهمة كما تقول " القصة الرسمية " إلى المكان الذي عثر فيها عليه في صحراء مدينة 6 أكتوبر بجوار الجثة .. !!؟؟
ثالثاً –جاء في جريدة الأهرام القاهرية الصادرة يوم 11/2/2012: { أن فريق من المباحث الجنائية توصل إلى المتهمين على الرغم من عدم ظهور الجثة .. وتمكن العميد رضا العمده مفتش المباحث والمقدم هاني درويش رئيس مباحث أكتوبر من القبض عليهم .. وأنهم أدلوا باعترافات تفصيلية عن الجريمة . } ..!!؟؟؟؟
وهو شئ غريب ومريب و يضع أمامه الكثير من علامات الإستفهام لأن القبض على المتهمين تم قبل العثور على جثة الضحية ..!!؟؟؟؟ فهل تم تجهيز القضية الملفقة ضد بعض الأبرياء الذين تم إجبارهم تحت التعذيب على الإعتراف بالجريمة .. وهو ما يحدث كثيراً , بل أصبح ظاهرة معروفة في مصر..!!؟؟؟؟ وإذا كانت هذه الأجهزة الأمنية هي نفس الأجهزة التي فشلت في الوصول إلى حقيقة الكثير من الجرائم الغامضة التي حدثت في السنوات الماضية .. فكيف توصلت إلى حقيقة إختطاف ومقتل الدكتور هاني لوقا في اقل من 24 ساعة وقبضت على الجناة واعترفوا بارتكاب الجريمة في نفس يوم إختطافه ..!!؟؟؟
رابعاً - ومما يثير الشبهات أيضا أن قاضى المعارضات كما ذكرت جريدة المصري اليوم الصادرة يوم الخميس 9/2/2012 اصدر قرار بتجديد حبس المتهمين 15 يوماً .. مما يعنى أن المتهمين قد تم تلفيق التهمة لهم والقبض عليهم في نفس اليوم الذي اختفى فيه الضحية وهو يوم الأحد 5/2/2012 وقبل العثور على السيارة أو الجثة .. وتم حبسهم أولا أربعة أيام انتهت يوم 9/2/2012 , ليصدر قاضى المعارضات بعدها قرار تجديد الحبس المشار إليه..!!؟؟؟؟؟؟
خامساً –ذكرت جريدة المصري اليوم الصادرة يوم 10/2/2012 أن النيابة العامة أحالت المتهمين إلى محكمة الجنايات قبل صدور تقرير الطب الشرعي عن الجريمة .. وهو أمر غريب ومشبوه للإسراع بإعدام المتهمين الأبرياء لدفن الحقيقة إلى الأبد والتغطية على حقيقة المتهمين الفعليين في هذه الجريمة البشعة , حيث أن تقرير الطب الشرعي يُعتبر وثيقة أساسية في آى جريمة , خاصة في هذه الجريمة الغامضة للوصول إلى الجناه الحقيقيين ونوع السلاح المستخدم وتحليل الدماء الموجودة في الشقة وفى السيارة المستخدمة لنقل الجثة ..!!؟؟
سادساً - نشر موقع جريدة الموجز يوم 13/2/2012 نقلاً عن " البوابة العربية لتكنولوجيا المعلومات والإتصالات " خبراً عن نعى شركة سيمنس العالمية في مصر للدكتور هاني لوقا رئيس قطاع الصناعة بالشركة , جاء فيه : { تنعى شركة سيمنس للتكنولوجيا ببالغ الأسى وفاة أحد مسئوليها الأكثر احتراما ومحبة .. وهو الدكتور مهندس هاني لوقا رئيس قطاع الصناعة بالشركة .. }
وفى تحية إجلال للفقيد صرح السيد محمد المهدى رئيس مجلس الإدارة والعضو المنتدب لشركة سيمنس : { ..أن الدكتور هاني لوقا كان شَغَفهُ والتزامه الشديد بعمله هما القوى المُحركة في إخلاصه للارتقاء بالصناعة المصرية للمستوى التنافسي العالمي , كما يُشاد بانجازاته في ريادة العديد من البرامج الاجتماعية التنموية لمصر في مجال التعليم والتدريب على مستوى المدارس والجامعات .. }
وكان النشاط العلمي والإخترعات الصناعية الموفرة للطاقة لهذا العالم الجليل - الحاصل على الدكتوراة من جامعة تورنتو بكندا - ملئ السمع والبصر في مصر والخارج .. ومنها تنفيذ مشروع الخط الثاني بمصنع الدقهلية للسكر الذي وصل بهذا المصنع المصري لأن يكون أكبر مصنع لإنتاج سكر في مصر ومن اكبر مصانع السكر في العالم الأقل استهلاكاً للطاقة ..( جريدة الأهرام 31/7/2011 ) كما أشرف الدكتور هاني لوقا على مشروع تدريبي كبير أشتركت فيه 22 جامعة مصرية , إلى جانب تجهيز وتطوير 50 مركز تدريب بكليات الهندسة والمعاهد الفنية بأحدث المعدات الفنية والصناعية وتدريب المدربين للإرتقاء بالصناعة المصرية للمستوى العالمي ( جريدة الأهرام 24/7/2011)
وذكرت جريدة الأهرام الصادرة في 11/2/2012 أن الدكتور مهندس هاني لوقا كان مرشحاً لتولى وزارة الإتصالات نظراً لخبرته الفائقة في هذا المجال .
سابعاً - من الغريب والمريب ايضاً أن حمله إعلامية رسمية بدأت عقب إختطاف الدكتور هاني لوقا لتشويه سمعته ونشر الشائعات الكاذبة عنه وإغتيالة معنوياً وإعلامياً بعد أن إغتالوه جسدياً وعذبوه وقطعوا يده ورجلة وذبحوه وقطعوا رأسه ونشروا جثته إلى نصفين بالمنشار الكهربائي ثم أحرقوا الجثة ..!!؟؟وتم في هذه الحملة الرسمية استخدام عدة جرائد معروف صلتها الوثيقة بالأجهزة الأمنية , إلى جانب تصريحات الأجهزة الأمنية وجهات التحقيق التي تعمدت نشر الأخبار الكاذبة عن الضحية .. كما تم استخدام الكتائب الإلكترونية لتتبع كل خبر عن هذه الجريمة لتلويث سمعة الضحية والهجوم عليه ..!!؟؟؟؟
كما نشرت إحدى الصحف المصرية - المعروف صلتها بالأجهزة الأمنية - خبر الجريمة في عناوين مثيرة تمتلئ بالشماتة في الضحية والتمثيل بجثته ..ومنها : { قاتلوا مدير سيمنس فصلوا رأسه ب " منشار كهربائي " وأحرقوا ملابسه ف " شواية " } ..!!؟؟ وكأن الجريدة تزف خبر سار للشعب المصري وتحتفى بهذه الجريمة البشعة ..!!؟؟؟ والغريب أن حملة الإغتيال الإعلامي للدكتور هاني لوقا أشارت إلى علاقة له بالمتهمة الأولى .. وقد نشرت وسائل الإعلام صور لهذه السيدة تكشف أنها سيدة بسيطة في منظرها في العقد الرابع من عمرها ولا تحمل أي درجة من درجات الجمال الذي يجذب الرجال البسطاء .. وليس الشخصيات البارزة و رجال الأعمال الناجحين ومديري الشركات العالمية المشهود لهم من الجميع بأنهم " الأكثر احتراماً ومحبة " كما جاء في نعى شركة سيمنس للدكتور هاني لوقا , وكما جاء عنه في جريدة المصري اليوم الصادرة يوم 8/2/2012 : { انه كان مهتماً فقط بعمله فى الشركة والذي كان يستحوذ على معظم أوقاته . }
***
فهل تم إختطاف الدكتور هاني لوقا أثناء عودته من المطار وبعد تتبع مكالماته وتحركاته بواسطة جهاز أمنى هام - له سوابق عديدة في مثل هذه الحوادث والجرائم - وقاموا بتعذيبه وقتله بطريقه بشعة غير مسبوقة لا يوجد أي سبب أو مبرر لها والتمثيل بجثته وقطع يده وقدمه وقطع رأسه وجسمه بمنشار كهربائي ثم حرق الجثة ॥ وذلك لإحداث أكبر أثر نفسي وأوسع صدى إعلامي لهذه الجريمة لإرهاب الأقباط – خاصة أصحاب المراكز المرموقة منهم - ودفعهم للهجرة خارج مصر.. إلى جانب إسكات وإرهاب النشطاء السياسيين ومنظمات حقوق الإنسان والكتاب والصحفيين والإعلاميين وكل من ينادى بالحرية في دولة الإخوان الفاشية ..!!؟؟ أعتقد أن الأيام ستكشف حقيقة هذه الجريمة البشعة التي تم التخطيط لها بعناية شديدة كما كشفت غيرها من الجرائم التي خططت لها ونفذتها الأجهزة الأمنية المصرية .. والتي كشفت عنها وثائق أمن الدوله التي عثر عليها شباب الثورة .. ومنها تفجير كنيسة القديسين في الإسكندرية وإختطاف الصحفي رضا هلال وتفجيرات شرم الشيخ .. !!؟؟؟؟
بقلم د. سيتى شنودة
0 تعليقات
حريّة النقد والرد متاحة لجميع الزوار بشرط يكون خال من الكلمات البذيئة. تذكّر قول الله عز وجل (مَا يَلْفِظُ مِن قَوْلٍ إِلاَّ لَدَيْهِ رَقِيبٌ عَتِيد