كود اعلان

مساحة اعلانية احترافية

آخر المواضيع

أيها العسكر ستفشلون فى الاستيلاء على الحكم فاتقوا الله فى مص

بقلم: مجدي أحمد حسين
عندما تكون الأمور واضحة فإن حسم المشكلات يكون أكثر سهولة، وقد لعبت وثيقة السلمى دورًا حاسمًا فى توضيح الرؤية أمام الجميع، فالمشكلة الرئيسية التى تواجه الثورة ليست الفلول التى تحولت إلى لغز سخيف، وكأننا نتحدث عن أشباح، ومرة تسمى أمن الدولة، ومرة تسمى البلطجة، ومرة تسمى الأصابع الأجنبية ومرة تسمى الفوضى.

ورغم أن كل هذه عناصر حقيقية إلا أنها ليست هى العقبة الرئيسية أمام تحقيق الثورة لأهدافها. إن رغبة المجلس العسكرى أو المؤسسة العسكرية ككل فى الاستيلاء الصريح على السلطة هو السبب الجوهرى فى كل هذا التعثر الذى تعانى منه البلاد، وضياع شعور النشوة بانتصار الشعب.

ونقول للوطنيين والعقلاء وغير الفاسدين من العسكر إن هذا التوجه لا يفسد حالة الفرح الشعبى فحسب بل يدخل البلاد فى دوامة من الصراعات ومن استطالة الحكم الانتقالى المضر فى حد ذاته بكل نواحى الحياة، والمؤدى إلى استمرار تراجع مصر تحت الصفر الذى أوصلنا إليه حكم مبارك.

ولا تقللوا من استلاب الاحساس بنشوة النصر، فالشعوب تعيش بالمعنويات أولا والأمم تشق طريقها فى معارج التقدم بطاقة العزة والكرامة والثقة بالنفس قبل باقى عناصر التقدم المادى. والآن فإن الناس تكاد تجمع على أن الثورة لم تكتمل، بل تضيع ثمارها، وأن أداء المجلس العسكرى وحكومته ردىء ويعود القهقرى إلى ماظنناه العهد البائد.

ويقول شباب الثورة بوضوح وقد فهموا اللعبة، إن الجيش كان يختلف مع مبارك حول التوريث، واستغل الثورة لتحقيق مأربه وكفى، وأن الحكم عاد إلى الجيش من جديد، وكأن الثورة لم تقم إلا بسبب الصبى جمال.

ويتصور الجيش أنه لن يسمح للثورة بأن تفسد عليه هذا الانجاز، وبالتالى فهو يريد أن يسلم السلطة للمدنيين بصورة شكلية، ويصبح هو الحاكم فعليا بل وبصورة ظاهرة مقننة فى الدستور!!

ووثيقة على السلمى (ولاحظوا دائما أنه عضو قيادى فى حزب الوفد) ليست وثيقته ولكنها وثيقة العسكر التى يمررها عن طريقه. وهى ليست المحاولة الأولى، لكنها المحاولة الأكثر صراحة، وتحاول أن تستفيد من ضيق الوقت المتبقى على الانتخابات ولهفة الأحزاب على إجرائها، فهى محاولة لسرقة الموضوع فى الزحام. ولكن نظرا لخطر الموضوع فإن أحدا من الأمة لن يغفل عن هذه السرقة.

الوثيقة تحاول تمرير أمر جنونى، وهو استنساخ تجربة أتاتورك بعد أن ماتت فى تركيا وشبعت موتا، بل وترافق موتها مع انطلاقة غير مسبوقة لتركيا حتى تضاعف اقتصاد تركيا ثلاثة مرات خلال عقد واحد، وأصبحت الدولة الثالثة فى العالم من حيث معدلات النمو، وسبقت معظم الدول الاوروبية. بالاضافة لما تشهده من حالة عامة من النهوض الحضارى العام فى شتى المجالات.

وهذا يوضح حالة الغفلة لأصحاب هذا الاقتراح الأتاتوركى المصرى ومايعانونه من نقص فى الوطنية، فحب السيادة والسلطة يفوق الحرص على المصالح الوطنية. ولقد جربنا بأنفسنا حكم العسكر ورأينا كيف انهار الاقتصاد على أيديهم بل وكيف انهار الجيش نفسه عندما تركوا مهمتهم الأصلية وانشغلوا بتقسيم مغانم السلطة.

ووفقا لهذه الوثيقة البائسة فإن الجيش لايستقل بشئونه الداخلية فحسب بل يملك الفيتو على أى نص دستورى أو قانونى يؤثر فى مقومات المجتمع، وهو كلمة السر لمنع المرجعية الاسلامية، ولكنه يصلح لأى تدخل آخر. ثم يصل الأمر إلى حد التدخل فى تفصيل وتعيين الجمعية التأسيسية للدستور بالمخالفة للاستفتاء الذى نص على انتخاب هذه الجمعية.

ويتهم التيار العلمانى الاسلاميين بأنهم تخلوا عن أهداف الثورة وعقدوا تحالفا مع العسكريين لاقتسام السلطة، فى حين أن التيارات العلمانية تواصلت مع العسكريين لمواجهة التيار الاسلامى تحت شعار الدستور أولا ثم تحت شعار المبادىء العليا للدستور. والواقع أن العسكريين لعبوا بالطرفين لضرب بعضهم ببعض وللحفاظ على سيطرتهم على المشهد السياسى. ولكن كان هناك تيار وسطى ضم اسلاميين (كحزب العمل، ومجموعة الإرادة الشعبية، وبعض السلفيين) وضم تيارات وطنية كان يحذر من حكم العسكر ويطالب فى نفس الوقت بسرعة تسليم السلطة للمدنيين عبر الانتخابات.

وقد كان رأينا أن هناك الكثير من الاعتراضات الصحيحة على المجلس العسكرى، ولكن المجلس كان فى البداية أكثر استجابة لمطالب الثورة تحت تأثير المد الثورى للشارع، وهو ما أعطى تقييما له أكثر من حقيقة نواياه، ولكنه مع الوقت سرعان ما كانت استجابته أعلى لبقايا النظام (وهو جزء منها) وأيضا للمصالح الخاصة، وأيضا للضغوط الأمريكية.

ورأينا -فى حزب العمل- أن الاسراع بتسليم السلطة للمدنيين عبر الانتخابات يكفر ما تقدم من ذنب المجلس العسكرى وما تأخر، فالمهم هو النتيجة المرجوة. ولكن المجلس بدأ التلكؤ فى مسار التسليم، وهكذا تحول الميزان الكلى لغير صالحه، فهو باستمراره فى الحكم أصبح مسئولا عن استمرار الكوارث الاقتصادية والأمنية والعجز فى سياستنا الخارجية فى أحسن الأحوال والاستمرار على السياسة القديمة فى أسوأ الأحوال.

وهذا سبب تزايد اعتراضنا على المجلس ولكننا ظللنا نطالبه بالأساس بسرعة تسليم السلطة وليس بتحسين أدائه لأن هذا الأخير غير ممكن. ثم رضيت القوى الاسلامية وغير الاسلامية بالانتخابات التشريعية رغم تأخر موعدها على أساس أنها أول بداية لتسليم السلطة. ولكن المجلس يصر من جديد على إفساد العرس الديموقراطى المفترض بهذه الوثيقة المعتلة التى وصفها البعض عن حق بأنها - اذا مرت - تصبح انقلابا عسكريا بالمعنى السياسى والدستورى.

إننا نطالب كافة القوى الاسلامية والوطنية أن تواصل معركتها الانتخابية التشريعية وأن تحقق أكثر مكاسب ممكنة فيها، حتى يكون لدينا برلمان للثورة قادر على موازنة قوة المجلس العسكرى من الناحية السياسية، بل سيتمتع البرلمان بشرعية اكبر لأنه منتخب من الشعب فى انتخابات حرة، بينما سيظل المجلس العسكرى معينا بقرار من المخلوع، وسيكون من حق البرلمان ليس التشريع فحسب، بل تشكيل حكومة جديدة وإعطائها الثقة وبذلك تتقلص سلطات المجلس العسكرى التشريعية والتنفيذية. ولاشك أن المجلس العسكرى لايوافق على هذه الخطة، بل ينتوى أن يقوم هو بتشكيل الحكومة. وهذه ستكون نقطة الصراع الأساسية بين العسكرى والبرلمان. ولكن كما ذكرت فإن البرلمان سيكون أكثر شرعية وأكثر تمثيلا للشعب.

وبالتوازى مع ذلك لا بد من تصعيد المواجهة ضد وثيقة الدستور المزعومة التى صدرت فى وقت مشبوه، وبصياغات مشبوهة. لقد انتهت خطة نقل السلطة بالاستفتاء رغم كل المآخذ الصحيحة عليها لأن الالتزام بها أسرع فى نقل السلطة من إعادة الحوار عليها من جديد، وكثرة الجدل لاتفيد إلا فى استمرار الحكم العسكرى، والأولى هو تحديد موعد الانتخابات الرئاسية، فهذا هو الأمر الجوهرى المنقوص.

على المجلس العسكرى ومن والاه أن يدرك مجموعة من الحقائق:

أولا: إن التلاعب فى تسليم السلطة سيدخل المجلس من أسوأ أبواب التاريخ والعكس صحيح تماما.

ثانيا: إن التلاعب فى نتائج الانتخابات التشريعية ستكون وبالا عليه.

ثالثا: إن الشعب لم يفقد رغبته فى مواصلة الثورة وتقديم التضحيات، ولكنه ينتظر ماسيجرى فى الانتخابات.

رابعاإ أن الاصرار على مسألة المبادىء الدستورية سيكون نقطة الفراق مع الشعب وبداية الثورة الثانية. (لا يعلم كثيرون وعلى رأسهم العسكر أن ثورة 1919 استمرت لأكثر من أربع سنوات، وأن الجماهير كانت مستعدة خلال هذه السنوات على النزول للشارع ومقاومة الإنجليز ووقف القطارات ووسائل النقل، رغم التعرض للقتل بالرصاص وأحكام عسكرية بالإعدام. وقد أثمرت الثورة دستور 1923 أى بعد 4 سنوات من الثورة. وأن الثورة لم تهدأ حتى حققت جزءا أساسيا من أهدافها فى المجال الديمقراطى، وهذا ما ظلت مصر تنعم به حتى 1952، أى أن الحريات قبل 52 كانت من ثمار الثورة المصرية وليس منحة من الإنجليز، وقد كانت نهاية النظام عندما استغل حريق القاهرة لإعلان الأحكام العرفية، وأغلق الصحف، وجمد الأحزاب، وفتح المعتقلات، وعرض رموز الوطنية وعلى رأسهم أحمد حسين للإعدام).

وليعلم العسكر أن الشعب المصرى بالإضافة لذكائه المعتاد فقد أصبح أكثر خبرة بالسياسة بعد ثورة 25 يناير، وواضح للجميع أن المجلس العسكرى واصل المحاكم العسكرية أكثر مبارك، وواصل التعذيب والضرب فى الشوارع والسجون، وواصل حالة الطوارىء والاعتقالات، وواصل إغلاق الصحف والقنوات الفضائية وبرامجها السياسية كما فعل مبارك فى أيامه الأخيرة، وجاء العسكرى بمسئول الداخلية الذى زور انتخابات 2010 ووضعه فى لجنة الانتخابات. وما يزال يحتفظ بكل القضاة الذين حكموا بأوامر من مبارك وأجهزته، ويحتفظ بالمحكمة الدستورية التى شكلها مبارك خارج الأعراف المستقر عليها فى المحكمة. وينوى المجلس العسكرى الاستعانة بهذه المحكمة عند الضرورة. وعاد العسكر يتحكم فى الإعلام الرسمى ليصبح مسبحا بحمد المجلس العسكرى ورئيسه بدلا من مبارك. وانتهى شهر العسل الإعلامى القومى، بل يتم الزحف لإحكام السيطرة على الاعلام الخاص. ويرى الشعب المصرى استمرار سياسات العهد البائد كما هى فى شتى المجالات الداخلية والخارجية، ويرى ضياع أموال الشعب تحت بصر وسمع المجلس العسكرى مع ادّعاء البحث عنها فى الخارج وكأنها إبرة فى كومة قش، وإغفال أن كبار اللصوص تحت أيديهم وبأقل درجة من درجات الضغط يمكن أن يعترفوا بكل شىء، بل إن الأجهزة الاستخبارية للنظام ما زالت بعافية ولم يقترب منها أحد، فهل ياترى لاتعرف كم يملك المخلوع وأسرته؟ أم أن فتح الملفات بشكل حقيقى سيجر إلى كشف أسماء لا تزال فى الحكم؟! الشعب المصرى يرى بأم عينه كيف تحولت محاكمة مبارك إلى مهزلة كبرى؟

أقول للعسكر إنكم اذا لم تراعوا الحقائق السابقة فإنكم تضيعون وقت الأمة فيما لا يفيد وتسيرون فى طريق مسدود، ولا مجال للنجاح فيه، وإن كان النجاح فى الاستيلاء على السلطة فشلا؟ ولكن حتى بالحسابات الواقعية فإنكم ستفشلون ولكن بعد أن تخسروا احترام الشعب وتتحولوا إلى أعداء سافرين له.

نسأل الله سبحانه وتعالى أن يهدى العقلاء والوطنيين فى القوات المسلحة لمنع حدوث السيناريو العسكرى، ولكننا نسأل الله أيضا للشعب الثبات على الحق حتى تصل الثورة إلى محطتها الأخيرة؛ باجراء انتخابات نزيهة وتسليم السلطة بأسرع وقت للمدنيين المنتخبين.

إرسال تعليق

0 تعليقات

إضافات

مساحة اعلانية احترافية

متحرك

مساحة اعلانية احترافية

حياة

مساحة اعلانية احترافية