القاهرة - أحمد مصطفى وأحمد رحيم
تصوير:المدون محمد ابراهيم
أظهرت الأحداث في مصر أمس أن صراعاً انطلق بين قوتين يبدو أن نتائجه ستحسم مستقبل الثورة، فالقوة الأولى ممثلة في المجلس العسكري بما يملكه من سلطة، تقف في مواجهة ضغوط المحتشدين في ميدان التحرير الذين يطالبون بتسليم الحكم إلى مدنيين، وهو مطلب وجد مناصرين تظاهروا في محافظات عدة.
ورغم استمرار الاشتباكات بين قوات الأمن والمتظاهرين، سعى الجيش إلى تهدئة الغاضبين، خصوصاً بعد تمدد التظاهرات، بإصداره قانوناً لعزل «الفاسدين» عن العمل السياسي، وهو مطلب كانت تنادي به القوى السياسية طيلة الأشهر الأخيرة من دون أن يستجيب جنرالات الجيش. لكن على ما يبدو أن استجابة المجلس تجاوزتها الأحداث المشتعلة في الميادين التي اعتبرت الخطوة مجرد «مسكنات».
ودعا ناشطون إلى تظاهرات مليونية قرروا لها اليوم في ميدان التحرير تحت مسمى «مليونية الإنقاذ الوطني»، التي أعلنت جماعة «الإخوان المسلمين» عدم المشاركة فيها لاستشعارها «محاولات لجر الجماهير إلى الميادين لإحداث فوضى تعرقل الاستحقاق الانتخابي». وتحدث «حزب النور» السلفي عن وساطة تجريها قوى سياسية بين المجلس العسكري والمتظاهرين في محاولة لتدارك الأزمة.
وارتفع عدد ضحايا المواجهات التي دخلت يومها الثالث أمس بين قوات الأمن والمتظاهرين المطالبين بتسليم السلطة إلى مدنيين في ميدان التحرير لتصل إلى 33 قتيلاً ونحو ألفي جريح. ودرأ المجلس العسكري عن نفسه تهمة قتل المتظاهرين خلال المواجهات التي وقعت مساء أول من أمس في ميدان التحرير، ملقياً المسؤولية على قوات الأمن.
وأكد مساعد قائد المنطقة المركزية العسكرية اللواء سعيد عباس أن عناصر الجيش نزلت أول من أمس فقط بناء على طلب من وزير الداخلية منصور العيسوي وتصديق القائد العام للقوات المسلحة المشير حسين طنطاوي، «للمساعدة في تأمين وزارة الداخلية كمؤسسة حيوية تمثل هيبة الدولة، وليس لفض الاعتصام في ميدان التحرير»، رغم أن أشرطة مصورة أظهرت جنوداً من الشرطة العسكرية في قلب الميدان أول من أمس يفضون الاعتصام بالقوة.
وأوضح عباس أن «مهمة عناصر الجيش كانت الفصل بين المتظاهرين وقوات الشرطة المدنية وتأمين مبنى وزارة الداخلية فقط، تجنباً لاقتحامه من قبل بعض المتعصمين»، كما عرض «تأمين المتظاهرين» إذا طلبوا ذلك. وقال في مؤتمر صحافي عقده أمس عند أحد الشوارع المؤدية إلى وزارة الداخلية: «في حال رغب المتظاهرون في أي قوات لحمايتهم من مظاهر البلطجة، فنحن على أتم الاستعداد لتأمينهم وحمايتهم، وسيتم وضع قوات بلا تسليح هدفها فقط منع أي مخاطر يمكن أن يتعرض لها المتظاهرون». ودعا المتظاهرين إلى «عدم الإضرار بالصالح العام أو الخاص والحفاظ على هذا البلد للوصول به إلى بر الأمان». وأكد «التزام القوات المسلحة بخريطة الطريق لتسليم السلطة» من دون أن يوضح موعداً لانتخابات الرئاسة.
وأصدر المجلس العسكري أمس قانون «العزل السياسي» لتطبيقه على «كل من يثبت تورطه في إفساد الحياة السياسية». وينص القانون الجديد على أن «كل من يثبت تورطه في جرائم من شأنها إفساد الحكم أو الحياة السياسية بطريق الإضرار بمصلحة البلاد أو التهاون فيها، يعاقب بالعزل من الوظائف العامة القيادية، وكذلك بإسقاط العضوية في مجلسي الشعب أو الشورى أو المجالس الشعبية المحلية، إضافة إلى الحرمان لمدة خمس سنوات كحد أقصى من الانتخاب أو الترشيح لأي مجلس من المجالس النيابية وتولي الوظائف العامة، ناهيك عن الانتماء إلى أي حزب سياسي».




0 تعليقات
حريّة النقد والرد متاحة لجميع الزوار بشرط يكون خال من الكلمات البذيئة. تذكّر قول الله عز وجل (مَا يَلْفِظُ مِن قَوْلٍ إِلاَّ لَدَيْهِ رَقِيبٌ عَتِيد