يا ريس اتقى الله واحكم بشرع الله حتى تحقن دماء المصريين"... كلمات قليلة لاتخرج عن إطار النصيحة، إلا أن المتلقي اعتبرها إهانة، فكان جزاء قائلها خمسة عشر عاما في السجن فقد خلالها زهرة شبابه وعينه اليسرى ليخرج للعالم في سنة 2008 ليروي مأساة واقعية بدأت فصولها في المدينة المنورة وانتهت في مصر ... تلك هي قصة "على مختار القطان " المواطن المصري الذي كان يعمل في السعودية والتقى ذات يوم بالرئيس المصري السابق " محمد حسني مبارك "في شهر رمضان عام 1993، لينصحه بهذه الكلمات التي دفع ثمنها من عمره، والتقته "بوابة الوفد" الإلكترونية ليحكي أحد فصول الظلم الذي عاشه المصريون في عهد الرئيس المخلوع حسني مبارك. ويقول "علي القطان " إنه كان يعيش في المدينة المنورة ويعمل هناك ويذهب دائما للصلاة بالمسجد النبوي ولحسن خلقه أصبح معروفا ومألوف الوجه لدى حراس المسجد، وفى ليلة 27 رمضان عام 1993 ذهب ليصلى بالمسجد وذهب ليتوضأ وعند دخوله من باب السلام وهو أحد أبواب المسجد النبوى، وجده شبه مغلق وعند سؤاله عن السبب عرف من الحراس أن "مبارك "بالداخل ولمعرفة الحراس به أدخلوه ليجد "مبارك" بالقرب منه وينتشر حوله سرب من المصورين لالتقاط صور تدل على ورعه ولإحباك الصورة ابتعد حراسه عنه ... والحراس بحسب "علي القطان" سرب ضخم و كانوا يحملون معهم الأسلحة وهو ما لايليق بقدسية المكان واقترب الرجل منه حتى أصبح على بعد حوالى ثلاث خطوات وقال له بأسلوب لا يخرج عن حد اللياقة الأدبية " يا ريس اتقى الله واحكم بشرع الله حتى تحقن دماء المصريين" فوجده كما يقول اتخذته العزة والكبرياء ثم شعر بالقلق وأخذ يتلفت على حراسه لإنقاذه. فقد تخيل "مبارك" أن هناك عملية لتصفيته جسديا وفى لحظة التف الحراس حول "مبارك"لحمايته وقيام بعض من الحرس السعودي و المصري بالهجوم على "علي القطان" وتم تفتيشه فلم يجدوا معه سوى مسواك و سبحة وزجاجة عطر وتم اقتياده بسرعة إلى خارج المسجد ووضعه فى سيارة فولفو وجلس على قدمه رجل أمن سعودى من أجل السيطرة على حركته وتم اصطحابه بطائرة من المدينة إلى جدة وهناك أحضروا له كلابشات من جميع الأنواع وقاموا باقتياده وشل حركته ... ويضيف بأنهم أحضروا طائرة أخرى وتم وضعه فيها و قاموا بتقيده من يديه و قدميه و وضعوا له مخدر في علبة عصير لكي يشربها حتى لا يستطيع الهرب لكنه رفض بشده رغم إصرارهم و قال لهم بأنه صائم ولن يشرب هذا العصير و لن يفطر لأنهم في العشر الأواخر من رمضان و انه كيف سيهرب من الطائرة وهي مقلعة في الجو !!! حيث قاموا باصطحابه من جدة إلى مصر ونزل بسجن الاستقبال الذى حكى عن رئيس المباحث لهذا السجن حكايات لا تخرج عن وصف هذا الضابط باللص حيث أخذ حقائبه ووزع محتوياتها على الجنود والعساكر داخل السجن وتم استجوابه بجميع الطرق لمعرفة من يقف وراءه ودون حكم قضائى كالعادة تم حبسه واعتقاله أكثر من 15 عاما بلا تهمة وفى السجن نظرا لسوء المعاملة فقد عينه اليسرى نتيجة الإهمال الطبى وتعنت المسئولين داخل السجن لعلاجه

0 تعليقات
حريّة النقد والرد متاحة لجميع الزوار بشرط يكون خال من الكلمات البذيئة. تذكّر قول الله عز وجل (مَا يَلْفِظُ مِن قَوْلٍ إِلاَّ لَدَيْهِ رَقِيبٌ عَتِيد