كود اعلان

مساحة اعلانية احترافية

آخر المواضيع

القراءة غير الرشيدة لغضب ألتراس الأهلى--وائل قنديل


المؤكد أننا فى أشد الحاجة لقراءة مجزرة بورسعيد من جديد، وبإمعان شديد هذه المرة،

خصوصا بعد أن خلعت مصر نظارة المجلس العسكرى وصارت أكثر قدرة على الإبصار

والفهم.. وعلى ضوء ذلك، يمكن قراءة ما جرى أمس الأول من أحداث عند الجبلاية

والنادى الأهلى.

الذى حدث ببساطة أنه فى أول فبراير من العام الحالى استيقظت مصر على جريمة ضد

الإنسانية ارتكبها ما يسمى الطرف الثالث فى ذلك الوقت ضد آلاف من شباب الأولتراس،

وأسفرت عن ذبح ٧٤ شابا من أجمل شباب مصر بطريقة شديدة الاحترافية.

وبعد مرور أكثر من ثمانية أشهر على المذبحة لاتزال كل أجهزة الدولة المصرية عاجزة

أو متقاعسة عن القصاص لشهداء المجزرة من قاتليهم، وهذه مهزلة لمرفق العدالة قل أن

تجد لها مثيلا فى العالم.

إن غضبا يشتعل فى صدور جماهير الكرة المصرية طوال الفترة الماضية وهم يلمسون

ويرون ويشمون روائح التواطؤ والتقاعس والامتهان لدماء ٧٤ شهيدا قتلوا بمنتهى

الغدر والخسة، وعليه لا يستقيم أبدا أن تقيم الحكومة المصرية الأفراح وتعلق الزينات

استعدادا لاستئناف النشاط الكروى، بينما دماء الضحايا لاتزال تصرخ طالبة القصاص

والعدل.

ومن لا يرى أن أداء الحكومة المصرية واتحاد الكرة وإدارة النادى الأهلى فى هذه المأساة

جاء على نحو يحتقر حقوق الشهداء، فإنه مصاب بعمى البصر والبصيرة.. ومن يتصور

أن الأمور سوف تعود إلى طبيعتها فى مصر دون الانتصار لقيم العدل والحق والكرامة

الإنسانية يكون كمن يحرث فى البحر، أو حاول زراعة القمح فوق السحاب.

ومادامت هناك دماء بلا ثمن، وإنسانية امتهنت بلا عقاب، وكرامة أهدرت دون محاسبة،

فلا يمكن لأحد أن يتحدث عن مستقبل مستقر.. والمسألة تتطلب الآن وبشكل عاجل إعادة

فتح ملف ثورة ٢٥ يناير من السطر الأول، مرورا بكل المحطات الدامية من العباسية (١و

٢) وماسبيرو ومحمد محمود ومجلس الوزراء.



وفور وقوع مذبحة ستاد بورسعيد أدرك الناس أن المسألة ليست شغب ملاعب عابرا، وقد

عبرت عن ذلك فى سطور نشرت فى اليوم التالى للمصيبة قلت فيها ما يلى:


قرأ الناس رسالة بورسعيد جيدا منذ اللحظة الأولى «دى مش كورة دى بولوتيكا» ودقق

جيدا فى التفسيرات العفوية البسيطة للجماهير التى تابعت الفاجعة، وراجع الهتافات التى

انطلقت فى محطة باب الحديد وأمام النادى الأهلى، وقارن بين كل ذلك وبين تحليلات

السياسيين والنواب، فهل ترى فى فطرة المصريين السليمة من تفاوت؟

من أصغر مشجع يتمتع بحس إنسانى سوى إلى أكبر نائب فى البرلمان، مرورا بالخبراء

السياسيين كان هناك إجماع على أن كارثة بورسعيد مدبرة ومخطط لها جيدا، فى

معسكرات الإعداد إياها، لمواجهة الضغوط المتزايدة من أجل تسليم السلطة وتحرير مصر

من حكم الطوارئ.. وعلى طريقة «نحن أو الفوضى» أديرت معركة ملعب بورسعيد

لابتزاز المصريين بفزاعات الأمن مرة أخرى، ووضعهم أمام صورة شديدة السواد

والرعب إن هم أصروا على مطلب تحرير السياسة من العسكر، صونا للاثنين معا، غير

أن كلفة هذه الصورة جاءت هذه المرة أفدح وأعلى بكثير من سابقاتها، ٧٤ شهيدا سقطوا

فى دقائق على مرأى ومسمع من الملايين التى تسمرت أمام شاشات التليفزيون، ومئات

الجرحى، وآلاف المكلومين من أسر وأصدقاء شهداء الملعب فى بورسعيد.

وأظن أن تكييف أحداث الجبلاية والنادى الأهلى مساء أمس الأول كشغب جماهير كروية،

سيكون اجترارا عبيطا لما حدث بعد مجزرة ستاد بورسعيد، عندما فرضوا على الجميع

قراءتها كرويا وأمنيا، وليس سياسيا.

ومرة أخرى واهم من يتوقع استقرارا وهدوءا فى سيكولوجية مصر قبل تحقيق العدل فى

موضوع شهداء الثورة ومصابيها.

إرسال تعليق

0 تعليقات

إضافات

مساحة اعلانية احترافية

متحرك

مساحة اعلانية احترافية

حياة

مساحة اعلانية احترافية